تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
عن انقطاع جميع الأنساب يوم القيامة ، وهذا ما تؤازره المبادئ القرآنية وسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في معاملة المنحرفين التي تفيد أنه لا فرق بين الناس في هذا المجال . لهذا نقرأ في حديث رواه ابن شهرآشوب في كتابه المناقب عن طاووس اليماني عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال : " خلق الله الجنة لمن أطاع وأحسن ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان سيدا قرشيا " ( 1 ) . وما ذكر لا ينفي احترام السادة المتقين من آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهذا الاحترام في حقيقته احترام للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما جاء في القرآن والحديث في فضلهم ومنزلتهم ناظر حسب الظاهر إلى هذا المعنى . 3 2 - حكاية الأصمعي المؤثرة : ومن المناسب هنا ذكر حكاية نقلها " الغزالي " في كتابه " بحر المحبة " عن الأصمعي ، تؤيد ما ذهبنا إليه وذات مسائل جديرة بالاهتمام . يقول الأصمعي " كنت أطوف حول الكعبة في ليلة مقمرة ، فسمعت صوتا حنونا لرجل يناجي ربه . بحثت عن صاحبه وإذا به شاب جميل رشيق القامة يبدو عليه الطيب . وقد تعلق بأستار الكعبة ، وكان يقول في مناجاته : يا سيدي ومولاي ، نامت العيون وغابت النجوم ، وأنت ملك حي قيوم ، لا تأخذك سنة ولا نوم ، غلقت الملوك أبوابها ، وأقامت عليها حراسها وحجابها ، وقد خلا كل حبيب بحبيبه ، وبابك مفتوح للسائلين ، فها أنا سائلك ببابك مذنب فقير ، خاطئ مسكين ، جئتك أرجو رحمتك يا رحيم ، وأن تنظر إلي بلطفك يا كريم ! ثم أنشد :
هامش
1 - مناقب ابن شهرآشوب ( وفق ما نقله تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، ص 564 ) .