2 ملاحظات
3 1 - اليوم الذي لا يعتنى فيه بالأنساب :
المفاهيم التي تسود حياة الإنسان المادية في هذا العالم ، ستتغير في عالم
الآخرة ، ومنها العلاقات الودية ، والأواصر الأسرية التي تحل مشاكل كثيرة في
هذه الحياة ، وأحيانا تشكل النظام الذي يسيطر على سائر العلاقات الاجتماعية .
وإذا كان الانتساب للقبائل والأسر في الدنيا لا يعارض الإيمان بالله تعالى
والعمل الصالح ، فإنه ينتفي يوم القيامة ، فلا انتساب لشخص أو طائفة أو قبيلة . وإذا
كان الناس هاهنا يساعد أحدهم الآخر ، ويحل له مشاكله وينتصر له ويفخر به ،
فإنهم ليسوا كذلك يوم القيامة ، فلا خبر عن الأموال الكثيرة ، ولا عن الأولاد
يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ( 1 ) .
حتى من ينتسبون إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاضعون لهذا الحكم ، ولهذا نلاحظ أن
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الأطهار طردوا عنهم من كان من المقربين في النسب
الهاشمي ، إما لعدم إيمانه ، أو لانحرافه عن الإسلام الأصيل ، وأظهروا تنفرهم
وبراءتهم منه . رغم أنه روي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " كل حسب ( 2 ) ونسب منقطع
يوم القيامة إلا حسبي ونسبي " ( 3 ) .
يقول العلامة الطباطبائي ( رضوان الله عليه ) في الميزان : إن هذا الحديث هو
نفسه الذي رواه بعض محدثي أهل السنة في كتبهم ، مرة عن عبد الله بن عمر ،
وأخرى عن عمر بن الخطاب ، وأحيانا عن صحابة آخرين للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
في الوقت الذي نرى أن الآية - موضع البحث - ذات طابع عام ، فهي تتحدث
هامش
1 - الشعراء ، 89 .
2 - الحسب : كل فخر للإنسان بالآباء والأجداد . ويعني أحيانا الخلق السليم للشخص ذاته ، وهنا قصد المعنى الأول . ( يراجع
لسان العرب في كلمة حسب ) .
3 - مجمع البيان آخر الآية موضع البحث .