تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
2 ملاحظات 3 1 - اليوم الذي لا يعتنى فيه بالأنساب : المفاهيم التي تسود حياة الإنسان المادية في هذا العالم ، ستتغير في عالم الآخرة ، ومنها العلاقات الودية ، والأواصر الأسرية التي تحل مشاكل كثيرة في هذه الحياة ، وأحيانا تشكل النظام الذي يسيطر على سائر العلاقات الاجتماعية . وإذا كان الانتساب للقبائل والأسر في الدنيا لا يعارض الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح ، فإنه ينتفي يوم القيامة ، فلا انتساب لشخص أو طائفة أو قبيلة . وإذا كان الناس هاهنا يساعد أحدهم الآخر ، ويحل له مشاكله وينتصر له ويفخر به ، فإنهم ليسوا كذلك يوم القيامة ، فلا خبر عن الأموال الكثيرة ، ولا عن الأولاد يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ( 1 ) . حتى من ينتسبون إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاضعون لهذا الحكم ، ولهذا نلاحظ أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الأطهار طردوا عنهم من كان من المقربين في النسب الهاشمي ، إما لعدم إيمانه ، أو لانحرافه عن الإسلام الأصيل ، وأظهروا تنفرهم وبراءتهم منه . رغم أنه روي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " كل حسب ( 2 ) ونسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي " ( 3 ) . يقول العلامة الطباطبائي ( رضوان الله عليه ) في الميزان : إن هذا الحديث هو نفسه الذي رواه بعض محدثي أهل السنة في كتبهم ، مرة عن عبد الله بن عمر ، وأخرى عن عمر بن الخطاب ، وأحيانا عن صحابة آخرين للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . في الوقت الذي نرى أن الآية - موضع البحث - ذات طابع عام ، فهي تتحدث
هامش
1 - الشعراء ، 89 . 2 - الحسب : كل فخر للإنسان بالآباء والأجداد . ويعني أحيانا الخلق السليم للشخص ذاته ، وهنا قصد المعنى الأول . ( يراجع لسان العرب في كلمة حسب ) . 3 - مجمع البيان آخر الآية موضع البحث .