2 التفسير
3 صخب السامري :
ذكر في هذه الآيات فصل آخر من حياة موسى ( عليه السلام ) وبني إسرائيل ، ويتعلق
بذهاب موسى ( عليه السلام ) مع وكلاء وممثلي بني إسرائيل إلى الطور حيث موعدهم هناك ،
ثم عبادة بني إسرائيل للعجل في غياب هؤلاء .
كان من المقرر أن يذهب موسى ( عليه السلام ) إلى " الطور " لتلقي أحكام التوراة ،
ويصطحب معه جماعة من بني إسرائيل لتتضح لهم خلال هذه الرحلة حقائق
جديدة حول معرفة الله والوحي .
غير أن شوق موسى ( عليه السلام ) إلى المناجاة مع الله وسماع ترتيل الوحي كان قد بلغ
حدا بحيث نسي في هذا الطريق - حسب الروايات - كل شئ حتى الأكل
والشرب والاستراحة ، فطوى هذا الطريق بسرعة ، ووصل لوحده قبل الآخرين
إلى ميقات الله وميعاده . هنا نزل عليه الوحي : وما أعجلك عن قومك يا موسى ؟
فأجاب موسى على الفور : قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب
لترضى فليس شوق المناجاة وسماع كلامك لوحده قد سلب قراري ، بل كنت
مشتاقا إلى أن آخذ منك أحكام التوراة بأسرع ما يمكن لأؤديها إلى عبادك ،
ولأنال رضاك عني بذلك . . أجل إني عاشق لرضاك ، ومشتاق لسماع أمرك .
وفي هذا اللقاء امتدت مدة الإشراقات والتجليات المعنوية الإلهية من ثلاثين
ليلة إلى أربعين ، وأدت الأجواء المهيأة لانحراف بني إسرائيل دورها ، فالسامري ،
ذلك الرجل الفطن والمنحرف صنع باستعماله الوسائل التي سنشير إليها فيما بعد
عجلا ، ودعا تلك الجماعة إلى عبادته ، وأوقعهم فيها .
لا شك في أن الأرضيات ، كمشاهدة عبادة المصريين للعجل ، أو مشاهدة
مشهد عبادة الأصنام - العجل بعد عبور نهر النيل ، وطلب صنع صنم كهؤلاء ،
وكذلك تمديد مدة ميعاد موسى ، وانتشار شائعة موته من قبل المنافقين ، وأخيرا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 52
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢