الربانيين ، أي أن التوبة والإيمان والعمل الصالح كل ذلك سيكون سببا للنجاة
والفلاح إذا كان في ظل هداية القادة الربانيين ، ففي زمان تحت قيادة موسى ( عليه السلام ) ،
وفي زمن آخر تحت لواء نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومرة تحت لواء أمير المؤمنين علي
( عليه السلام ) ، أما اليوم فينبغي أن ننضوي تحت لواء الإمام المهدي ( عليه السلام ) لأن أحد أركان
الدين قبول دعوة النبي والانضواء تحت قيادته ثم قبول قيادة خليفته ونائبه .
ينقل العلامة الطبرسي في ذيل هذه الآية عن الإمام الباقر أنه قال : " ثم اهتدى
إلى ولايتنا أهل البيت " ثم أضاف : " فوالله لو أن رجلا عبد الله عمره ما بين الركن
والمقام ، ثم مات ولم يجئ بولايتنا لأكبه الله في النار على وجهه " . وقد نقلها
العلامة الحاكم " أبو القاسم الحسكاني " - من كبار محدثي أهل السنة ( 1 ) وقد
رويت روايات عديدة في هذا الباب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الإمام زين
العابدين ( عليه السلام ) ، والإمام الصادق ( عليه السلام ) .
ولكي نعلم أن ترك هذا الأصل - إلى أي حد هو - مهلك لتاركيه ، يكفي أن
نبحث الآيات التالية ، وكيف أن بني إسرائيل قد ابتلوا بعبادة العجل والشرك والكفر
نتيجة تركهم ولاية موسى ( عليه السلام ) وخروجهم عن نهجه ونهج خليفته هارون ( عليه السلام ) .
ومن هنا يتضح أن ما قاله العلامة الآلوسي في تفسير روح المعاني بعد ذكر
جملة من هذه الروايات :
" لا شك عندنا في وجوب محبة أهل البيت ، ولكن هذا لا يرتبط ببني إسرائيل
وعصر موسى " كلام واه ، لأن البحث أولا ليس حول المحبة ، بل حول قبول الولاية
والقيادة وثانيا : ليس المراد من انحصار الولاية بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل في عصر
موسى كان هو وأخوه قائدين ، فكان يلزم قبول ولايتهما ، أما في عصر النبي فتلزم
هامش
1 - مجمع البيان ذيل الآية محل البحث .