ثم تشرح الآية " العبرة " فتقول : نسقيكم مما في بطونها . أجل إن الحيوان
يدر حليبا لذيذا يعتبر غذاء كاملا ، ويمنح الجسم حرارة كبيرة ، ويخرج الحليب
من بين الدم على شكل دفعات كما ينزف الدم ، لتعلموا قدرة الله حيث يتمكن بها
من خلق غذاء طاهر لذيذ من بين أشياء تبدو ملوثة .
ثم تضيف الآية ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون إضافة إلى اللحم
الذي يعتبر من أجزاء الغذاء الرئيسية التي يحتاجها الجسم ، يستفاد من جلود
الحيوان في صنع اللباس والخيم القوية ذات العمر الطويل . كما يستفاد من صوفها
في صنع الملابس والفرش والأغطية . ويصنع من أجزاء بدنها الدواء ، ويستفاد
حتى من روثها لتسميد الأشجار والنباتات .
كما يستفاد من الحيوانات في الركوب في البر ، والسفن في البحر وعليها
وعلى الفلك تحملون ( 1 ) .
كل هذه الخصائص والفوائد في الحيوان تعتبر - حقا - عبرة لنا ، تعرف
الإنسان على ما خلق الله من أنعم ، كما تثير فيه الشعور بالشكر والثناء على الله ( 2 ) .
السؤال الوحيد المتبقي هو : كيف أصبحت الدواب والسفن في مستوى
واحد ؟
إذا لاحظنا مسألة واحدة فسيكون الرد واضحا ، وهي أن الإنسان بحاجة إلى
مركب في حياته ، مرة في البر ، وأخرى في البحر وهي السفن .
وهذا التعبير هو ذاته الذي استخدم في الآية ( 70 ) من سورة الإسراء حين
ذكر ما وهبه الله بني آدم وحملناهم في البر والبحر .
* * *
هامش
1 - تناولنا بالبحث الاستفادة من الحيوان بشكل مسهب في تفسير الآية ( 80 ) من سورة النحل .
2 - بحثنا في تفسير الآية ( 14 ) من سورة النحل وكذلك من تفسير الآية ( 65 ) من سورة الحج ، أهمية السفن وميزات المواد
المختلفة التي تدخل في استخدام السفن .