ولتحقيق الخشوع والتوجه التام إلى الله في الصلاة وفي سائر العبادات ،
أوصي بما يلي :
1 - نيل معرفة تجعل الدنيا في عين المرء صغيرة تافهة ، وتجعل الله كبيرا
عظيما ، حتى لا تشغله الدنيا بما فيها عن الذوبان في الله عند مناجاته وعبادته .
2 - الاهتمام بالأمور المختلفة يمنع الإنسان من تركيز أفكاره وحواسه ،
وكلما تمكن الإنسان من التخلص من مشاغله حصل على توجه إلى الله في
العبادة .
3 - اختيار مكان الصلاة وسائر العبادات له أثر كبير في هذه المسألة ، لهذا
فإن الصلاة مع انشغال البال بغيرها تعد مكروهة ، وكذلك في موضع مرور الناس
أو قبال المرآة والصورة ، ولهذا الأسباب تكون المساجد الإسلامية أفضل إن
كانت أبسط بناء وأقل زخرفة وأبهة ، ليكون التوجه كله لله فاطر السماوات
والأرض .
4 - اجتناب المعاصي عامل مؤثر في التوجه إلى الله ، لأن المعصية والذنب
تبعد الشقة بين قلب المسلم وخالقه .
5 - معرفة معنى الصلاة وفلسفة حركاتها والذكر عامل مؤثر كبير على ذلك .
6 - ويساعد على ذلك أداء المستحبات ، سواء كانت قبل الدخول في الصلاة
أو في أثنائها .
7 - وعلى كل حال فإن هذا العمل هو كبقية الأعمال الأخرى يحتاج إلى
تمرين متواصل ، ويحدث كثيرا أن يحصل الإنسان على قدرة التركيز الفكري في
لحظة من لحظات الصلاة ، وبمواصلة هذا العمل ومتابعته يحصل على قدرة ذاتية
يمكنه بها إغلاق أبواب فكره في أثناء الصلاة إلا على خالقه ( فتأملوا جيدا ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 427
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٧