ومع ملاحظة هذه الحقيقة ، وهي أن من الثابت المسلم به هو أن الزواج
المؤقت ( المتعة ) كان حلالا على عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم ينكره أحد من المسلمين ،
إلا أن البعض يرى أنه كان في صدر الإسلام وعمل به الكثير من الصحابة ، إلا أنه
نسخ ، وقال آخرون : إن عمر بن الخطاب منعه .
ومفهوم كلام هذه المجموعة من المفسرين السنة - بعد ملاحظة هذه الحقائق -
هو أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( والعياذ بالله ) أجاز الزنا في أقل تقدير لفترة محددة ، وهذا غير
صحيح أبدا .
إضافة إلى أن " المتعة " خلافا لتصور هؤلاء ، هي نوع من الزواج المؤقت
بمعظم شروط الزواج الدائم ، وعلى هذا فإن عبارة : إلا على أزواجهم هي
بالتأكيد تتضمنه . ولهذا السبب تستخدم صيغ الزواج الدائم ( أنكحت وزوجت ) مع
ذكر مدة الزواج عند قراءة صيغة الزواج المؤقت ، وهذا خير دليل على كون المتعة
زواجا .
وقد بينا بالتفصيل الأمور المتعلقة بالزواج المؤقت وأدلته الشرعية في
الإسلام ، وعدم نسخ هذا الحكم الإلهي ، وكذلك فلسفته الاجتماعية ، في تفسير
الآية ( 24 ) من سورة النساء .
3 3 - الخشوع روح الصلاة
إذا اعتبر الركوع والسجود والقراءة والتسبيح جسم الصلاة ، فالتوجه الباطني
إلى حقيقة الصلاة ، وإلى من يناجيه المصلي ، هو روح الصلاة . والخشوع ما هو إلا
توجه باطني مع تواضع . وعلى هذا يتبين أن المؤمنين لا ينظرون إلى الصلاة
كجسم بلا روح ، بل إن جميع توجههم إلى حقيقة الصلاة وباطنها .
وهناك عدد كبير من الناس يود بشوق بالغ أن يكون خاشعا في صلاته ، إلا
أنه لا يتمكن من تحقيق ذلك .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 426
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٦