كمسألة الليل والنهار ، فما يقل أحدهما إلا ليزداد الآخر على مدى فصول السنة .
وربما تكون إشارة إلى شروق الشمس وغروبها الذي لا يحدث فجأة بسبب
الظروف الجوية الخاصة ( بالهواء المحيط بالأرض ) حيث تمتد أشعة الشمس في
البداية نحو طبقات الهواء العليا ، ثم تنتقل إلى الطبقات السفلى . وكأن النهار يلج
في الليل ويطرد جيش قوى الظلام .
وعكس ذلك ما يقع حين الغروب ، حيث تلملم أشعة الشمس خيوطها من
الطبقات السفلى للأرض ، فيسودها الظلام تدريجيا حتى ينتهي آخر خيط من
أشعة الشمس ويسيطر جيش الظلام على الجميع . ولولا هذه الظاهرة ، فسيكون
الشروق والغروب على حين غرة ، فيلحق الأذى بالإنسان جسما وروحا ،
ويحدث هذا التغيير السريع أيضا مشاكل كثيرة في النظام الاجتماعي .
ولا مانع من إشارة الآية السالفة الذكر إلى هذين التفسيرين .
وتنتهي الآية ب وإن الله سميع بصير أجل ، إن الله يلبي حاجة المؤمنين ،
ويطلع على حالهم وأعمالهم ، ويعينهم برحمته عند اللزوم . مثلما يطلع على
أعمال ومقاصد أعداء الحق .
وآخر آية من الآيات السالفة الذكر في الواقع دليل على ما مضى حيث
تقول : ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي
الكبير .
إن شاهدتم انتصار الحق وهزيمة الباطل ، فإن ذلك بلطف الله الذي ينجد
المؤمنين ويترك الكافرين لوحدهم .
إن المؤمنين ينسجمون مع قوانين الوجود العامة ، بعكس الكافرين الذين
يكون مآلهم إلى الفناء والعدم بمخالفتهم تلك القوانين . والله حق وغيره باطل .
وجميع البشر والمخلوقات التي ترتبط بشكل ما بالله تعالى هي حق أيضا . أما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 387
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٧