على الإنسان بهذا النوع من الرزق . . .
ذكر بعض المفسرين سببا لنزول هذه الآية خلاصته : " لما مات عثمان بن
مظعون وأبو سلمة بن عبد الأسد ، قال بعض الناس : من قتل في سبيل الله أفضل
ممن مات حتف أنفه ، فنزلت هذه الآية مسوية بينهم ، وإن الله يرزق جميعهم رزقا
حسنا ، وظاهر الشريعة يدل على أن المقتول أفضل . وقد قال بعض أهل العلم : إن
المقتول في سبيل الله والميت في سبيل الله شهيد " ( 1 ) .
وعرضت الآية الأخيرة صورة من هذا الرزق الحسن ليدخلنهم مدخلا
يرضونه فإذا طردوا من منازلهم في هذه الدنيا ولاقوا الصعاب ، فإن الله يأويهم
في منازل طيبة في الآخرة ترضيهم من جميع الجهات ، وتعوضهم - على أفضل
وجه - عما ضحوا به في سبيل الله .
وتنتهي هذه الآية بعبارة وإن الله لعليم حليم أجل ، إن الله عالم بما يقوم به
عباده ، وهو في نفس الوقت حليم لا يستعجل في عقابهم ، من أجل تربية
المؤمنين في ساحة الامتحان هذه ، وليخرجوا منها وقد صلب عودهم وازدادوا
تقربا إلى الله .
* * *
هامش
1 - " الجامع لأحكام القرآن " لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، المجلد 11 - 12 ، ص 88 .