وتبقى السيادة الحقيقية لخالق العالم ( 1 ) .
وعلى أي حال ، فإن الله هو المالك الحقيقي ، فهو إذن الحاكم الحقيقي ، وتعم
حكومته على المؤمنين والكافرين على السواء ، ونتيجة ذلك كما يقول القرآن
المجيد : فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم الجنات التي تتوفر
فيها جميع المواهب وكل الخيرات والبركات .
ويضيف القرآن الكريم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب
مهين ما أجمل هذا التعبير ! عذاب يذل الكفرة والذين كذبوا بآيات الله ، أولئك
الذين عاندوا الله واستكبروا على خلقه يهينهم الله . وقد وصف القرآن العذاب
ب " الأليم " و " العظيم " و " المهين " في آيات مختلفة ، ليلائم كل واحد منه الذنب
الذي اقترفه المعاندون ! .
ومما يلفت النظر أن القرآن المجيد أشار في حديثه عن المؤمنين إلى أمرين
" الإيمان " و " العمل الصالح " ، وفي المقابل أشار في حديثه عن الكافرين إلى
" الكفر " و " التكذيب بآيات الله " ، وهذا يعني أن كل منهما متركب من اعتقاد
داخلي وأثر خارجي يبرز في عمل الإنسان ، حيث إن لكل عمل إنساني أساسا
فكريا .
وبما أن الآيات السابقة تناولت المهاجرين من الذين طردوا من ديارهم
وسلبت أموالهم ، لأنهم قالوا : ربنا الله ، ودافعوا عن شريعته ، فقد اعتبرتهم الآية
التالية مجموعة ممتازة جديرة بالرزق الحسن وقالت : والذين هاجروا في سبيل
الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين .
قال بعض المفسرين : إن " الرزق الحسن " هو النعم التي تشد نظر الإنسان
إليها عند مشاهدته لها فلا يدير طرفه عنها ، وإن الله وحده هو القادر على أن يمن
هامش
1 - الميزان ، المجلد الرابع عشر ، ص 433 .