يقوموا بهما ، الطواف الأول يدعى " طواف الزيارة " ، والثاني " طواف النساء " ) .
يرى بعض الفقهاء والمفسرين أن مفهوم الطواف عام هنا ، لأن الآية لم تتضمن
قيودا أو شرطا ما ، فهي تضم طواف الحج وطواف النساء ، حتى أنها تشمل طواف
العمرة أيضا ( 1 ) .
في وقت يرى مفسرون آخرون أن الآية تقصد طواف الزيارة فقط ، الذي
يجب على الحاج بعد إحلاله من إحرام الحج ( 2 ) .
إلا أن الأحاديث الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تفيد أن القصد هنا طواف
النساء ، ففي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير وليوفوا نذورهم
وليطوفوا بالبيت العتيق قال : " طواف النساء " ( 3 ) .
كما روي عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) حديث بهذا المعنى ( 4 ) .
وهذا الطواف يسمى عند أهل السنة طواف الوداع .
ومع ملاحظة هذه الأحاديث يبدو التفسير الأخير هو الأقوى ، خاصة إذا عبر
بهذا المعنى أيضا في تفسير ثم ليقضوا تفثهم . حيث يجب إضافة إلى تطهير
البدن من القذارة والشعر الزائد ، استعمال العطر أيضا . ومن المعلوم أنه لا يجوز
استعمال العطور في الحج إلا بعد إتمام الطواف والسعي ، أو عندما لا يكون طواف
بذمة الحاج إلا طواف النساء .
وأشارت الآية الأخيرة إلى خلاصة ما بحثته الآيات السالفة الذكر ، حيث تبدأ
بكلمة " ذلك " التي لها جملة محذوفة تقديرها " كذلك أمر الحج والمناسك " ثم
تضيف تأكيدا لأهمية الواجبات التي شرحت ومن يعظم حرمات الله فهو خير له
هامش
1 - كنز العرفان ، المجلد الأول ، الصفحة 271 .
2 - مجمع البيان نقلها في تفسير الآية - موضع البحث - عن بعض المفسرين لم يذكر أسماءهم .
3 - وسائل الشيعة المجلد التاسع الصفحة 390 أبواب الطواف الباب الثاني .
4 - المصدر السابق .