السفينة ، وأثناء الطريق هاج البحر ، فكاد كل ركاب السفينة أن يغرقوا .
وهنا قال ربان السفينة : إني أظن أن بينكم عبدا هاربا يجب أن يلقى في
البحر - أو إنه قال : إن السفينة ثقيلة جدا ويجب أن نلقي فردا منا تخرجه
القرعة - فاقترعوا عدة مرات ، وكان اسم يونس ( عليه السلام ) يخرج في كل مرة ! فعلم أن في
هذا الأمر سرا خفيا ، فسلم للحوادث ، وعندما ألقوه في البحر ابتلعه حوت عظيم
وأبقاه الله في بطنه حيا .
وأخيرا انتبه إلى أنه قد ترك الأولى ، فتوجه إلى الله واعترف بتقصيره ،
فاستجاب الله دعوته وأنجاه من ذلك المكان الضيق ( 1 ) .
من الممكن أن يتصور استحالة هذا الحادث من الناحية العلمية ، ولكن لا شك
أن هذا الأمر خارق للعادة ، إلا أنه ليس بمحال عقلي ، كإحياء الموتى فإنه يعد أمرا
خارقا للعادة وليس محالا ، وبتعبير آخر : فإن وقوعه غير ممكن بالطرق العادية ،
ولكنه ليس صعبا مع الاستعانة بقدرة الله غير المحدودة .
وستقرؤون تفصيلا أكثر حول هذه الحادثة في تفسير سورة الصافات إن شاء
الله تعالى .
3 2 - ما معنى الظلمات هنا ؟
من الممكن أن يكون هذا التعبير إشارة إلى ظلمة البحر في أعماق الماء ،
وظلمة بطن الحوت ، وظلمة الليل ، وتؤيد ذلك الرواية التي رويت عن الإمام
الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) .
3 3 - أي أولى تركه يونس ؟
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، ومجمع البيان ، ونور الثقلين ، ذيل الآية محل البحث .
2 - نور الثقلين ، ج 4 ، ص 336 .