3 إدريس وذو الكفل ( عليهما السلام ) :
" إدريس " - نبي الله العظيم - وكما تقدم - هو جد والد نوح ( عليه السلام ) وفقا لما رواه
أغلب المفسرين ، واسمه في التوراة ( أخنوخ ) وفي العربية ( إدريس ) ويرى بعضهم
أن إدريس مشتق من مادة الدرس ، لأنه كان أول من كتب بالقلم ، وكان ذا إحاطة
بعلم الفلك والنجوم والحساب والهيأة بالإضافة إلى كونه نبيا . . ويقال أنه أول من
علم الناس خياطة الثياب .
وأما " ذو الكفل " ، فالمشهور أنه كان من الأنبياء ( 1 ) ، وإن كان بعضهم يعتقد أنه
كان من الصالحين . وظاهر آيات القرآن التي ذكرته في عداد الأنبياء يؤيد أنه من
الأنبياء ، وأغلب الظن أنه كان من أنبياء بني إسرائيل ( 2 ) .
وهناك احتمالات عديدة في سبب تسميته بهذا الاسم ، مع ملاحظة أن كلمة
" كفل " جاءت بمعنى النصيب ، وكذلك بمعنى الكفالة والضمان والتعهد .
فقال بعضهم : إن الله سبحانه لما غمره بنصيب وافر من ثوابه ورحمته في
مقابل الأعمال والعبادات الكثيرة التي كان يؤديها سمي ذا الكفل ، أي صاحب
الحظ الأوفى .
وقال آخرون : إنه لما تعهد بأن يحيي الليل في العبادة ويصوم النهار ، وأن
لا يغضب عند الحكم ، وأن يفي بوعده أبدا ، لذلك سمي بذي الكفل .
ويعتقد بعضهم - أيضا - أن " ذا الكفل " لقب " إلياس " ، كما أن إسرائيل لقب
يعقوب ، والمسيح لقب عيسى ، وذا النون لقب يونس ( 3 ) . على نبينا وآله وعليهم
الصلاة والسلام . .
* * *
هامش
1 - التفسير الكبير للفخر الرازي ، ذيل الآية مورد البحث .
2 - تفسير في ظلال القرآن ، الجلد 5 ، ص 556 .
3 - تفسير الفخر الرازي ، ذيل الآية مورد البحث ، ونقرأ في التأريخ الكامل : إن الكفل كان أحد أولاد أيوب ، وكان اسمه الأصلي
( بشر ) وكان يعيش في أرض الشام . الكامل لابن الأثير ، ج 1 ، ص 136 .