في كل الأحوال ، ولا تغيرهم حوادث الحياة ، فإن أرواحهم كالمحيط العظيم
لا يؤثر في هدوئه تلاطم الرياح العاتية .
كما أنهم لا ييأسون لهول الحوادث المرة وكثرتها ، بل يواجهونها ويصمدون
لها حتى تفتح أبواب الرحمة الإلهية ، لعلمهم أن الحوادث والظروف الصعبة
امتحانات إلهية يعدها الله لخاصة عباده ليكونوا أكثر مرانا ومراسا . .
2 - المعروف بين المفسرين في تفسير جملة آتيناه أهله ومثله معهم أن
الله سبحانه أرجع أولاده الهلكى إلى حياتهم الأولى ورزقه أولادا آخرين .
ونقرأ في بعض الروايات : إن الله قد رد عليه الأولاد الذين هلكوا في هذه
الحادثة ، وأولاده الذين ماتوا قبلها ( 1 ) .
واحتمل بعضهم أن الله قد وهب أيوب أولادا وأحفادا جددا ليسدوا مسد
الأولاد المفقودين ويملأوا الفراغ الذي تركوه .
3 - نقرأ في بعض الروايات غير المعتبرة أن بدن أيوب قد تعفن ، نتيجة
المرض الشديد ، إلى درجة أنه لم يكن بمقدور الناس أن يقتربوا منه ، إلا أن
الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تنفي هذا المعنى بصراحة ، والدليل العقلي
يؤكد هذا المعنى أيضا ، لأن النبي إذا كان في حال منفرة ، فإن ذلك لا يناسب منهج
رسالته ، فكل نبي ينبغي أن يكون على حالة تمكن الناس من الاتصال به
وملاقاته ليسمعوا كلام الحق ، أي إن للنبي جاذبية خاصة .
وستطالعون إن شاء الله تعالى تفصيلا أكثر حول قصة أيوب في الآية
( 41 - 44 ) سورة ص .
* * *
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 448 .