إن لفظة ( العاصفة ) تعني الرياح القوية أو الهائجة ، في حين يستفاد من بعض
آيات القرآن الأخرى أن الرياح الهادئة أيضا كانت تحت إمرة سليمان ، كما تصور
ذلك الآية ( 36 ) من سورة ص : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث
أصاب .
إن التصريح بالعاصفة هنا يمكن أن تكون من باب بيان الفرد الأهم ، أي
ليست الرياح الهادئة لوحدها تحت إمرته ، بل حتى العواصف الشديدة كانت رهن
إشارته أيضا ، لأن الثانية أعجب .
ثم إن هذه الرياح القوية التي في مسير الأرض المباركة ( الشام ) حيث كان
مقر سليمان ( عليه السلام ) ، لم تكن الوحيدة ، بل إنها كانت تتحرك حيث أراد ، وإلى جميع
الأمكنة حسب الآية ( 36 ) من سورة ص ، وعلى هذا فإن التصريح باسم الأرض
المباركة لأنها كانت مركزا لحكومة سليمان .
أما كيف كانت الريح تحت إمرته وتصرفه ؟
وبأية سرعة كانت تتحرك ؟
وعلى أي شئ كان يجلس سليمان وأصحابه ويتحركون ؟
وأي عامل كان يحفظ هؤلاء عند حركتهم من السقوط أو ضغط الهواء أو
المصاعب الأخرى ؟
والخلاصة : أية قوة خفية كانت تعطيه القدرة على إمكانية التحرك بمثل هذه
الحركة السريعة في ذلك العصر والزمان ( 1 ) ؟
إن هذه مسائل لم تتضح لنا جزئياتها ، والذي نعلمه هو أنها كانت موهبة إلهية
خارقة وضعت تحت تصرف هذا النبي العظيم ، وما أكثر المسائل التي نعلم
بوجودها الإجمالي ، ونجهل تفصيلها ؟ ! إن معلوماتنا في مقابل ما نجهله كالقطرة
هامش
1 - يظهر من الآية 12 / سورة سبأ : ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر بصورة مجملة أنهم كانوا يسيرون
صباحا مسافة أمدها شهر ويسيرون عصرا مسافة أمدها شهر " بمقياس الحركة في ذلك الزمان " .