2 بحث
3 الهدف من الخلق :
في الوقت الذي لا يعترف الماديون بهدف للخلق ، لأنهم يعتقدون أن الطبيعة
الفاقدة للعقل والشعور والهدف هي التي ابتدأت الخلق ، ولهذا فإنهم يؤيدون
اللغوية وعدم الفائدة في مجموعة الوجود ، فإن الفلاسفة الإلهيين واتباع الأديان
جميعا يعتقدون بوجود هدف سام للمخلوقات ، لأن المبدئ للخلق قادر وحكيم
وعالم ، فمن المستحيل أن يقوم بعمل لا فائدة فيه .
وهنا ينقدح هذا السؤال : ما هو الهدف ؟
قد نتوهم أحيانا نتيجة قياس الله سبحانه على ذواتنا وأنفسنا ونتساءل : هل
كان الله محتاجا وينقصه شئ ، وكان يريد بخلق الوجود ، ومن جملته الإنسان ، أن
يسد ذلك النقص ويرفع تلك الحاجة ؟
هل هو محتاج لعبادتنا ودعائنا ومناجاتنا ؟ هل كان يريد أن يعرف فخلق
الخلق ليعرف ؟
إلا أن هذا كما قلنا خطأ كبير ناشئ من المقارنة بين الله وخلقه ، في حين أن
هذه المقارنة والقياس غير الصحيح هو أكبر سد ومانع في بحث معرفة صفات الله ،
ولذلك فإن أول أصل في هذا البحث هو أن نعلم أن الله سبحانه لا يشبهنا في أي
شئ .
فالإنسان موجود محدود من كل النواحي ، ولذلك فإن كل مساعينا هي من
أجل رفع نواقصنا واحتياجاتنا ، ندرس لنتعلم فنمحوا نقص جهلنا ، ونسعى للعمل
والكسب لدفع الفقر ونكسب الثروة ، نهيئ الجيوش والقوى لنسد النقص في قوانا
أمام العدو ، وحتى في الأمور المعنوية أو تهذيب النفس أو التكامل المعنوي
والروحي ، فإن السعي والجد في كل ذلك من أجل رفع النواقص . .
ولكن ، هل من المعقول أن يقوم الوجود المطلق غير المتناهي في كل الجهات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 138
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٨