( فعلمه وقدرته وقوته غير محدودة ، ولا يعاني أي نقص في الوجود ) بعمل لرفع
حاجته ؟
يتضح من هذا التحليل أن الخلق ليس عبثا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن
الهدف من الخلق لا يعود إلى الخالق . وهنا يمكن أن نصل ببساطة إلى نتيجة ،
وهي : أن الهدف ، حتما وبلا شك ، أمر يرتبط بنا .
ومع ملاحظة هذه المقدمة يمكن التوصل إلى أن هدف الخلقة هو تكاملنا
وارتقاؤنا ولا شئ سواه .
وبتعبير آخر فإن عالم الوجود بمثابة مدرسة لتكاملنا في مجال العلم .
ودار حضانة لتربية وتهذيب نفوسنا .
ومتجر لكسب الموارد المعنوية ، وأرض زراعية غنية صالحة لإنتاج أنواع
المحصولات الإنسانية .
أجل " الدنيا مزرعة الآخرة . . الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار غنى لمن
تزود منها ، ودار موعظة لمن اتعظ بها " ( 1 ) .
إن هذه القافلة قد تحركت من عالم العدم ، وهي تسير دائما إلى ما لا نهاية له .
ويشير القرآن المجيد إشارات قصيرة عميقة المعنى جدا في آيات مختلفة
إلى وجود هدف معين من الخلق من جهة ، ومن جهة أخرى فإنه يشخص هذا
الهدف ويوضحه .
فيقول في الجانب الأول : أيحسب الإنسان أن يترك سدى . ( 2 )
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون . ( 3 )
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، رقم 131 .
2 - القيامة ، 36 .
3 - المؤمنون ، 115 .