سبحوا بكرة وعشيا ( 1 ) .
وأحيانا بمعنى الإلهام الغريزي ، مثل أوحى ربك إلى النحل . ( 2 )
وأحيانا بمعنى الأمر التكويني ، الأمر الذي يصدر بلسان الخلقة ، مثل
يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ( 3 ) .
وورد أحيانا بمعنى الإلهام الذي يلقى في قلوب المؤمنين ، وإن لم يكونوا
أنبياء أو أئمة ، مثل : إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ( 4 ) .
إلا أن أهم موارد استعماله في القرآن المجيد هي النداءات الإلهية الخاصة
بالأنبياء ، مثل : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ( 5 ) .
فبناء على هذا ، فإن لكلمة الوحي معنى واسعا وجامعا يشمل هذه الموارد ،
ولهذا فسوف لا نعجب من استعمال كلمة الوحي في شأن أم موسى .
3 4 - سؤال وجواب
من الممكن أن يتساءل البعض عند قراءة هذه الآيات ، وهو : لماذا يقلق
موسى ويضطرب ويتردد مع تلك الوعود الإلهية ، إلى أن يقول الله سبحانه له
بصراحة : إذهبا فإنني معكما أسمع كل الكلام ، وأرى كل شئ ، ولا مجال للقلق
مطلقا ؟
ويتضح جواب هذا السؤال من أن هذه المهمة كانت ثقيلة جدا ، فإن
موسى ( عليه السلام ) - الذي كان راعيا للأغنام - يريد أن يذهب مع أخيه فقط إلى حرب
رجل قوي مقتدر ، ومتمرد عاص ، والذي يحكم بلدا قويا في ذلك الزمان . ثم إن
هامش
1 - مريم ، 11 .
2 - النحل ، 68 .
3 - الزلزال ، 5 .
4 - سورة طه ، 38 .
5 - النساء ، 163 .