والمتمردين أنهم أصغر من أن يقفوا أمام إرادة الله ومشيئته .
3 2 - التعامل المناسب مع الأعداء
إن أول أوامر القرآن من أجل النفوذ إلى قلوب الناس - مهما كانوا ضالين
ومنحطين - هو التعامل المناسب المقترن بالمحبة والعواطف الإنسانية ، أما التوسل
بالعنف فإنه يتعلق بالمراحل التالية حينما لا يؤثر التعامل برفق ، فالهدف هو جذب
الناس ليتذكروا ، وليبصروا طريقهم ، أو أن يخافوا من العواقب المشؤومة للعمل
السئ لعله يتذكر أو يخشى .
إن كل عقيدة يجب أن تمتلك جاذبية ، ولا تبعد الأفراد عنها بدون مبرر ،
وقصص ووقائع الأنبياء وأئمة الدين ( عليهم السلام ) تبين بوضوح أنهم لم ينحرفوا عن هذا
المنهج والمسير أبدا طوال حياتهم .
نعم ، من الممكن أن لا تؤثر أساليب المحبة واللطف في القلوب الداكنة عند
بعض الناس ، ويكون الطريق مقتصرا على استعمال العنف في المكان المناسب ، إلا
أنه ليس قانونا عاما وأساسيا للبدء في العمل ، فإن المحبة هي البداية والمسلك
الأول ، وهذا هو الدرس الذي تذكره لنا الآية آنفة الذكر .
مما يلفت النظر أننا نقرأ في بعض الروايات : إن موسى كان مأمورا بأن ينادي
فرعون بأحسن أسمائه ، فربما يؤثر ذلك في قلبه المظلم .
3 3 - هل يوحى إلى غير الأنبياء ؟
لا شك أن للوحي في القرآن الكريم معاني مختلفة : فقد جاء أحيانا بمعنى
الصوت الواطئ ، أو القول همسا . وهذا هو المعنى الأصلي لهذا اللفظ في اللغة
العربية .
وجاء أحيانا بمعنى الإشارة الرمزية إلى شئ ما ، مثل : فأوحى إليهم أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 10
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠