المخدرة قد استعبد هؤلاء ، ولا يوجد في عوائلهم نسمة حب ، ولا ارتباط عاطفي
يبعث على النشاط . . أجل هذه هي حياتهم القاسية ، ومعيشتهم الضنك .
لقد اعترف ريتشارد نيكسون الئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية -
بلد الشيطان الأكبر - بهذا الواقع في خطابه الرئاسي الأول إذ قال : ( إننا نرى حولنا
دائما حياة جوفاء ، ونحن نأمل أن نرضى ، ولكننا لا نرضى ) !
رجل آخر من رجال المعروفين كانت مهمته إيجاد السرور والفرح في
المجتمع ، يقول : إني أرى الإنسانية تعدو في زقاق مظلم لا شئ في نهايته إلا
القلق المطلق .
ومن الطريف أن نقرأ في الروايات الإسلامية أنه سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن
المراد من الآية : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ؟ قال : " يعني
[ الإعراض عن ] ولاية أمير المؤمنين " ( 1 ) .
أجل . . فإن الذي يستلهم العبرة من حياة علي ( عليه السلام ) ، ذلك الرجل العظيم الذي
كانت الدنيا في نظره لا تساوي عفطة عنز ، والذي انقطع إلى الله حتى صغرت الدنيا
في عينه إلى هذا الحد ، فمن يكن كذلك فستكون حياته في سعة ورفاه ، أما أولئك
الذين ينسون المثل والقدوة فإنهم في ضنك العيش في كل الأحوال .
وقد فسر الإعراض عن ذكر الله - في الآية - بترك الحج من قبل القادرين
عليه ، وذلك لأن مراسم الحج تهز الإنسان ، وتوجد ارتباطا وعلاقة جديدة بين
الإنسان وربه بحيث يكون هذا الارتباط هو مفتاح حياته ، في حين أن عكس هذا
الأمر يؤدي إلى الارتباط الشديد بالماديات التي هي أساس المعيشة الضنكى .
3 2 - عمى البصر وعمى البصيرة !
هامش
1 - نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 405 .