أيضا ، وعلى قول الإمام علي ( عليه السلام ) : " يعيش عيش الفقراء ويحاسب حساب
الأغنياء " .
حقا ، لماذا يبتلى الإنسان بهذه الضائقات ؟
القرآن يقول : إن العامل الأساس هو الإعراض عن ذكر الله ، فإن ذكر الله
يبعث على اطمئنان الروح والتقوى والشهامة ، ونسيانه مبعث الاضطراب والخوف
والقلق .
عندما ينسى الإنسان مسؤولياته بعد أن ينسى ذكر الله ، فإنه سيغرق في خضم
الشهوات والحرص والطمع ، ومن الوضوح بمكان أن نصيبه سيكون المعيشة
الضنك ، فلا قناعة تملأ عينه ، ولا اهتمام بالمعنويات تغني روحه ، ولا أخلاق تمنعه
أمام طغيان الشهوات .
وأساسا فان ضيق الحياة ينشأ في الغالب من النقائص المعنوية وانعدام الغنى
الروحي . . ينشأ من عدم الاطمئنان إلى المستقبل ، والخوف من نفاد الإمكانيات
الموجودة ، والعلاقة المفرطة بعالم المادة ، بينما نجد أن الإنسان الذي يؤمن بالله ،
وتعلق قلبه بذاته المقدسة ، يعيش بعيدا عن كل هذه الاضطرابات ، وفي مأمن منها .
إلى هنا كان الكلام عن الفرد ، وعندما نأتي إلى المجتمعات التي أعرضت عن
ذكر الله ، فإن المسألة ستكون أشد رعبا وخطرا ، فإن المجتمعات البشرية على رغم
تقدمها الصناعي المذهل ، وبالرغم من توفر كل وسائل الحياة ، فهي تعيش في
حالة اضطراب وقلق شديد ، ومبتلاة بضائقات عجيبة وترى نفسها سجينة .
فكل فرد يخاف من الآخرين ، ولا يعتمد أحد على الآخر ، والروابط
والعلاقات تتمحور حول محور المصالح الشخصية ، وسباق التسلح - نتيجة
الخوف من الحرب - يلتهم ويستهلك أغلب إمكانياتهم الاقتصادية .
السجون مليئة بالمجرمين ، وتقع في كل ساعة ودقيقة - وطبقا للإحصاءات
الرسمية - حوادث قتل وجرائم مرعبة . . التلوث بالفحشاء ، والإدمان على المواد
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 100
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٠