ومما يستحق الالتفات أن المخاطب هنا قد ذكر بصيغة المثنى ( اهبطا ) أي
اهبطا كلاكما ، ومن الممكن أن يكون المراد آدم وحواء ، وإذا كان المخاطب قد
ورد بصيغة الجمع ( اهبطوا ) في بعض آيات القرآن الأخرى ، فلأن الشيطان قد
أشرك معهما في الخطاب ، لأنه هو الآخر قد طرد من الجنة .
ويحتمل أيضا أن يكون المخاطب آدم والشيطان ، لأن الجملة التي تلي هذه
الجملة تقول : بعضكم لبعض عدو .
وقال بعض المفسرين : إن المراد من جملة بعضكم لبعض عدو والتي
ورد الخطاب فيها بصيغة الجمع ، هو تولد العداوة بين أدم وحواء من جهة ، وبين
الشيطان من جهة أخرى ، وتولد العداوة بين آدم وأولاده من جهة والشيطان
وذريته من جانب آخر .
وعلى كل حال ، فإن المخاطب في جملة : إما يأتينكم مني هدى هم أولاد
آدم وحواء حتما ، لأن هداية الله مختصة بهم ، أما الشيطان وذريته الذين أعرضوا
عن منهج الهداية الإلهية ، فإن الخطاب لا يشملهم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 104
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٤