وحولك اليوم رجال شنوه * وحي همدان رجال الهبوه
والمالكيون القليلو الكبوة * والأزد حيُّ ليس فيهم نبوة « 1 »
قالوا : وخرج من أهل البصرة شيخ صبيح الوجه ، نبيل ، عليه جبّةٌ وشي ، يحضُّ الناس على الحرب ، ويقول :
يا معشر الأزد عليكم أُمّكم * فإنّها صلاتكم وصومكم
والحرمة العظمى التي تعمّكم * فأحضروها جدّكم وحزمكم
لا يغلبنَّ سمُّ العدوّ سمّكم * إن العدوّ إن علاكم زمّكم « 2 »
وخصّكم بجوره وعمّكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم
قال المدائني والواقدي : وهذا الرجز يصدّق الرواية أن الزبير وطلحة قاما في الناس فقالا : إنّ عليّاً إن يظفر فهو فناؤكم يا أهل البصرة ، فاحموا حقيقتكم ، فإنّه لا يبقي حرمةً إلّا انتهكها ، ولا حريماً إلّا هتكه ، ولا ذرّيةً إلّا قتلها ، ولا ذوات خدر إلّا سباهنّ ، فقاتلوا مقاتلة من يحمي عن حريمه ، ويختار الموت على الفضيحة يراها في أهله .
وقال أبو مخنف : لم يقل أحدٌ من رجّاز البصرة قولًا كان أحبّ إلى أهل الجمل من قول هذا الشيخ . استقتل الناس عند قوله ، وثبتوا حول الجمل وانتدبوا ، وخرج عوف بن قطن الضبّي ؛ وهو ينادي ليس لعثمان ثاررٌ إلّا عليّ ابن أبي طالب وولده ، فأخذ خطام الجمل وقال :
يا أُمَّ يا أُمَّ خلا منّي الوطن * لا أبتغي القبر ولا أبغي الكفن
من ها هنا محشر عوف بن قطن * إن فاتنا اليوم عليُّ فالغبن
أو فاتنا ابناه حسين وحسن * إذاً أمُت بطول همّ وحزن
ثمَّ تقدّم ، فضرب بسيفه حتّى قتل .
هامش
( 1 ) . يقصد بالهبوه : الغبار المتصاعد في المعارك ، و ( ( الكبوة ) ) : الانكباب على الوجه ، و ( ( النبوة ) ) نبا السيف عن الضريبة : كلَّ .
( 2 ) . زمَّه : ربطه وشدّه .