قال : واللّه ما جعله اللّه فيهم . فلمّا رأى الرجل يخالفه ، قال لبعض أهله : إركب فانظر أحقُّ ما يقول ؟ فركب معه ، فانطلقا وأنا أنظر إليهما حتّى وقفا في جانب الخيل قليلًا ، ثمّ رجعا إلينا ، فقال الزبير لصاحبه : ما عندك ؟
قال : صدق الرجل .
قال الزبير : يا جدع أنفاه أو يا قطع ظهراه !
ثمّ أخذه افكُلٌ « 1 » فجعل السلاح ينتفض ، فقال جون : ثكلتني أُمّي ، هذا الّذي كنت أُريد أن أموت معه أو أعيش معه ، والّذي نفسي بيده ، ما أخذ هذا ما أرى إلّا لشيء قد سمعه أو رآه من رسول اللّه ( ص ) .
وأخرج الطبري « 2 » عن علقمة بن الوقّاص اللّيثي « 3 » قال :
لمّا خرج طلحة والزبير وعائشة ( رض ) رأيت طلحة وأحبّ المجالس إليه أخلاها ، وهو ضارب بلحيته على زوره ، فقلت : يا أبا محمّد ! أرى أحبّ المجالس إليك أخلاها ، وأنت ضارب بلحيتك على زورك ؛ إن كرهت شيئاً فاجلس ، قال : فقال لي : يا علقمة بن وقّاص بينا نحن يد واحدة على من سوانا ، إذ صرنا جبلين من حديد يطلب بعضنا بعضاً . إنّه كان منّي في عثمان شيء ليس توبتي إلّا أن يسفك دمي في طلب دمه .
وأخرج الطبري « 4 » عن عوف الاعرابي ، قال : جاء رجل إلى طلحة والزبير وهما في المسجد بالبصرة ، قال : نشدتكما باللّه في مسيركما أعهد إليكما فيه رسول اللّه ( ص ) شيئاً ؟ فقام طلحة ولم يجبه فناشد الزبير ، فقال : لا ولكن بلغنا أنّ عندكم دراهم فجئنا نشارككم فيها .
هامش
( 1 ) . الافكُل : رِعدة تعلو الانسان .
( 2 ) . الطبري 5 / 183 ، وط . أوروبا 1 / 3137 ، والمستدرك 3 / 118 بتفصيل أوفى ، وفي ص 372 أيضاً .
( 3 ) . علقمة بن وقّاص الليثي ولد على عهد رسول اللّه وشهد الخندق وتوفّي أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة . أسد الغابة 4 / 15 .
( 4 ) . الطبري 5 / 183 ، وط . أوروبا 1 / 3136 - 3137 .