فأمّهما اليوم غرَّتهُمَا * ويعلى بن منية دلّاهما
وأخرج الطبري « 1 » عن جون بن قتادة : قال :
كنت مع الزبير ( رض ) فجاء فارس يسير ، وكانوا يسلّمون على الزبير بالامرة .
فقال : السلّام عليك أيّها الأمير .
قال : وعليك السّلام .
قال : هؤلاء القوم قد أتوا مكان كذا وكذا ، فلم أر قوماً أرثّ سلاحاً ولا أقلّ عدداً ولا أرعب قلوباً من قوم أتوك ، ثمّ انصرف عنه ، قال ثمّ جاء فارس فقال : السّلام عليك أيّها الأمير .
فقال : وعليك السّلام .
قال : جاء القوم حتّى أتوا مكان كذا وكذا ، فسمعوا بما جمع اللّه عزّ وجلّ لكمن العدد والعدّة والحدّ فقذف اللّه في قلوبهم الرعب فولّوا مدبرين .
قال الزبير : إيها عنك الان فواللّه لو لم يجد ابن أبي طالب إلّا العرفج لدبّ إلينا فيه .
ثمّ انصرف ، ثمّ جاء فارس ، وقد كادت الخيول أن تخرج من الرهج . « 2 »
فقال : السلام عليك أيّها الأمير .
قال : وعليك السلام .
قال : هؤلاء القوم قد أتوك فلقيت عمّاراً فقلت له ، وقال لي .
فقال الزبير : إنّه ليس فيهم .
فقال : بلى واللّه إنّه لفيهم .
قال : واللّه ما جعله اللّه فيهم .
فقال : واللّه لقد جعله اللّه فيهم .
هامش
( 1 ) . الطبري 5 / 205 ، وط . أوروبا 1 / 3187 - 3188 .
( 2 ) . العرفج : ضرب من النبات سريع الانقياد ، والرهج : الغبار .