واللجون من أعمال الأردن من بلاد طبرية كان ذُكِر أن أباه يهودياً منها - فأقبل الوليد يروغ « 1 » من عليّ فاجتذبه فضرب به الأرض وعلاه بالسوط .
فقال عثمان : ليس لك ان تفعل به هذا ، قال : بلى وشرّاً من هذا إذا فسق ومنع من حق اللّه تعالى أن يؤخذ منه .
وروى البلاذري « 2 » وقال : لما ضرب عليّ الوليد بن عقبة جعل الوليد يقول :
يا مكيثة يا مكيثة ! « 3 » وقال حين حَدّ :
باعد اللّه ما بيني وبينكم * بني أُميّة من قربى ومن نسب
إن يكثر المال لايذمم فعالكم * وإن يعش عائلا مولاكم يخب
وروى انّه سئل عثمان أن يحلق ، وقيل له إنّ عمر حلق مثله ، فقال : قد كان فعل ثمَّ تركه .
وروى اليعقوبي « 4 » أنّ عثمان بعث أخاه الوليد - بعد أن أجري الحد عليه - على صدقات كلب وبلقين .
* * * في هذه القصّة نجد الوليد بن عقبة امءراً موصوفا في القرآن بالفسق ، ومشهوراً لدى الناس بالسكر والزنا ، ونجده عارفا بضعف نفس أخيه الخليفة خبيراً بكيفيّة التصرّف فيه .
ونجده يبسط يده في أموال المسلمين ، كما نجده يتّخذ من السلطة سلّما إلى التمتّع بشهواته ، ويتجاهر في سبيل ذلك غير هيّاب ولا متحرّج اعتمادا على مركز أخيه الخليفة وتدليله إيّاه ، فنجده يقطع نديمه الشاعر النصراني أرضا واسعة ، ويجري عليه لحم الخنزير والخمر ، ويدخله المسجد الجامع وهو
هامش
( 1 ) . يروغ الرجل والثعلب : يميل ويحيد عن الشيء .
( 2 ) . أنساب الأشراف 5 / 35 .
( 3 ) . مكيثة : المكث اللبث ، والمكيث الرزين ، ولعلّه كان يوصي نفسه بالصبر والوقار .
( 4 ) . في تاريخه 2 / 142 .