أمّا عمّار فانّه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً فأُخبر النبيّ بأنّ عماراً كفر فقال : كلّا ، إنّ عماراً مُلِئ إيماناً من قرنه إلى قدمه ، وأخلط الايمان بلحمه ودمه ، فأتى رسول اللّه ( ص ) وهو يبكي فجعل رسول اللّه يمسح عينيه ، وقال : إن عادوا لك فَعُد لهم بما قلت ، فأنزل اللّه تعالى فيه :
( مَن كفرَ باللّهِ من بعد إيمانه إلّا من اكرِه وقلبه مطمئنّ بالايمان . . ) الآية . « 1 » ( النحل / 106 )
هاجر عمّار إلى المدينة وشهد بدرا وما بعدها ، ولمّا قدم النبيّ إلى المدينة جمع أحجاراً وبنى له مسجد قبا فهو أوّل من بنى مسجداً في الاسلام . « 2 »
واشترك في بناء مسجد النبيّ ( ص ) . قال ابن هشام « 3 » عند ذكره بناء رسول اللّه مسجده في المدينة : فدخل عمّار وقد أثقلوه باللبن ، فقال : يا رسول اللّه قتلوني يحملون عليّ مالا يحملون .
قالت أُمّ سلمة زوج النبيّ ( ص ) فرأيت رسول اللّه ( ص ) ينفض وفرته بيده وكان رجلًا جعدا وهو يقول :
( ( ويح ابن سميّة ليسوا بالّذين يقتلونك إنّما تقتلك الفئة الباغية ) )
وارتجز عليّ بن أبي طالب ( رض ) :
لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائماً وقاعدا
وقائماً طوراً وطوراً قاعدا * ومن يرى عن الغبار حائدا
فأخذها عمّار بن ياسر فجعل يرتجز بها .
قال ابن هشام : فلمّا أكثر ؛ ظنّ رجل من أصحاب رسول اللّه انّه إنّما
هامش
( 1 ) . ذكر نزول هذه الآية في عمار : ابن عبد البر بترجمته من الاستيعاب قال : هذا ممّا اجتمع أهل التفسير عليه ، وراجع تفسير الآية في تفسير الطبري والقرطبي وابن كثير والسيوطي وطبقات ابن سعد 3 / 178 والمستدرك 3 / 178 وغيرها وراجع - لسائر ما ذكرناه في نسب عمار وأبيه وأُمّه وتعذيبهم - ترجمتهم في الاستيعاب وأُسد الغابة والإصابة ، وباب فضائلهم في المستدرك وكنز العمال .
( 2 ) . ترجمته في أُسد الغابة .
( 3 ) . سيرة ابن هشام 2 / 114 .