وعزف قينات علينا عزّاف « 1 »
فقال عدي : أين تذهب بنا ! أقم !
وفي رواية البلاذري : « 2 »
وأشخص الوليد فلمّا شهد عليه في وجهه وأراد عثمان أن يحدّه ألبسه جبة حبر « 3 » وأدخله بيتا فجعل إذا بعث إليه رجلا من قريش ليضربه ، قال له الوليد : أنشُدك اللّه أن تقطع رحمي ، وتغضب أمير المؤمنين عليك . فيكفَّ . فلمّا رأى ذلك عليّ بن أبي طالب أخذ السوط ودخل عليه ومعه ابنه الحسن ، فقال له الوليد : مثل تلك المقالة ، فقال له الحسن : صدق يا أبتِ ، فقال عليّ : ما أنا إذاً بمؤمن ؛ وجلده بسوط له شعبتان أربعين جلدة ، ولم ينزع جبته ؛ وكان عليه كساء فجاذبه علي إيّاه حتّى طرحه على ظهره وضربه وما يبدو إبطه .
وفي رواية الأغاني : « 4 » فقال له الوليد نشدتك باللّه والقرابة ، فقال علي : أسكت أبا وهب فإنما هلكت بنو إسرائيل بتعطيلهم الحدود . فضربه وقال :
لتدعونّي قريش جلّادها .
وقال المسعودي : « 5 » فلمّا نظر إلى امتناع الجماعة عن إقامة الحدّ عليه توقّياً لغضب عثمان لقرابته منه ؛ أخذ علي السوط ودنا منه ، فلمّا أقبل نحوه سبّه الوليد ، وقال : يا صاحب مكس . « 6 »
فقال عقيل بن أبي طالب وكان ممّن حضر : إنّك لتتكلّم يا ابن أبي معيط كانّك لا تدري من أنت وأنت علج من أهل صفورية - وهي قرية بين عكا
هامش
( 1 ) . الايجاف : سير فسيح واسع للإبل ، والنشوات من عتيق أوصاف ، أي ولم ننس النشوات من خمر عتيق موصوف بالجودة ، وعزف قينات . . . أي ولم ننس عزف المغنيات .
( 2 ) . أنساب الأشراف 5 / 35 .
( 3 ) . حبر : ضرب من برود اليمن .
( 4 ) . الأغاني 4 / 177 ، ط . ساسي .
( 5 ) . مروج الذهب 1 / 449 .
( 6 ) . المكس : النقص والظلم ، ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية ، أو درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه من الصدقة .