العطش فما زال بذلك حتى مات « 1 » .
[ وجاء شمر بن ذي الجوشن فحال بين الحسين وبين ثقله « 2 » . فقال الحسين : رحلي لكم عن ساعة مباح . فامنعوه من جهالكم وطغامكم « 3 » وكونوا في دنياكم أحرارا إذا « 4 » لم يكن لكم دين . ] فقال شمر : ذلك « 5 » لك يا ابن فاطمة . قال : فلما قتل أصحابه وأهل بيته بقي الحسين عامة النهار لا يقدم عليه أحد إلا انصرف حتى أحاطت به الرجالة . فما رأينا مكثورا « 6 » قط أربط جأشا منه . إن كان ليقاتلهم قتال الفارس الشجاع . وإن كان ليشد عليهم فينكشفون عنه انكشاف المعزى شد فيها الأسد . فمكث مليا من النهار والناس يتدافعونه ويكرهون الإقدام عليه . فصاح بهم شمر بن ذي الجوشن :
ثكلتكم أمهاتكم ما ذا تنتظرون به ؟ أقدموا عليه . فكان أول من انتهى إليه .
زرعة بن شريك التميمي فضرب كتفه اليسرى . وضربه حسين على عاتقه فصرعه . وبرز له سنان بن أنس النخعي فطعنه « 7 » في ترقوته . ثم انتزع الرمح
هامش
( 1 ) روى ذلك الطبري في تاريخه : 5 / 449 - 450 من طريق الكلبي بسياق آخر .
وانظر ابن الأثير الكامل : 4 / 75 . 76 .
( 2 ) ثقله : أي متاعه وحشمه ( اللسان : 11 / 87 ) .
( 3 ) الطغام : أراذل الطير والسباع وهم أيضا أراذل الناس وأوغادهم . ( اللسان :
12 / 368 كمادة طغم ) .
( 4 ) في المحمودية : ، إذ ، .
( 5 ) في المحمودية : ، ذاك ، .
( 6 ) مكثورا : مغلوبا أو مقهورا أي تكاثر عليه الناس فقهروه ( اللسان : 5 / 133 مادة كثر ) .
( 7 ) أغلب المصادر تذكر أن قاتل الحسين هو سنان بن أنس النخعي . وفي تاريخ خليفة ( ص : 235 ) قاتله : شمر بن ذي الجوشن وكذا في جمهرة أنساب العرب :
( ص : 287 ) .