تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
2 التفسير 3 حجج واهية هذا الآية الكريمة ، وإن كانت تخاطب مجموعة من المسلمين ضعاف الإيمان أو المشركين إلا أنها ترتبط أيضا بمواقف اليهود . لعل هذا السؤال وجه إلى الرسول بعد تغيير القبلة ، وبعد حملات التشكيك التي شنها اليهود بين المسلمين وغير المسلمين ، والله سبحانه في هذه الآية الكريمة نهى عن توجيه مثل هذه الأسئلة السخيفة أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ؟ ! مثل هذا العمل إعراض عن الإيمان واتجاه نحو الكفر ، ولذلك قالت الآية : ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل . الإسلام طبعا لا يمنع طرح الأسئلة العلمية والمنطقية ، ولا يحول دون طلب المعجزة من أجل اثبات صحة الدعوة ، لأن مثل هذه الأسئلة والطلبات هي طريق الإدراك والفهم والإيمان . وهذه الآية الكريمة تشير إلى أولئك الذين يتذرعون بمختلف الحجج الواهية كي يتخلصوا من حمل أعباء الرسالة . هؤلاء كانوا قد شاهدوا من الرسول معاجز كافية لإيمانهم بالدعوة وصاحبها ، لكنهم يتقدمون إلى النبي بطلب معاجز اقتراحية أخرى ! المعجزة ليست ألعوبة بيد هذا وذاك كي تحدث وفق الميول والاقتراحات والمشتهيات ، بل إنها ضرورة لازمة للاطمئنان من صدق أقوال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وليست مهمة النبي صنع المعاجز لكل من تهوى نفسه معجزة . ثم هناك من الأسئلة ما هو بعيد عن العقل والمنطق ، كرؤية الله جهرة ، وكطلب اتخاذ الصنم . القرآن الكريم ينبه في هذه الآية بأن المجموعة البشرية التي لا تسلك طريق العقل والمنطق في أسئلتها ومطالبتها ، سينزل بها ما نزل بقوم موسى . * * *