2 التفسير
3 حجج واهية
هذا الآية الكريمة ، وإن كانت تخاطب مجموعة من المسلمين ضعاف
الإيمان أو المشركين إلا أنها ترتبط أيضا بمواقف اليهود .
لعل هذا السؤال وجه إلى الرسول بعد تغيير القبلة ، وبعد حملات التشكيك
التي شنها اليهود بين المسلمين وغير المسلمين ، والله سبحانه في هذه الآية
الكريمة نهى عن توجيه مثل هذه الأسئلة السخيفة أم تريدون أن تسألوا رسولكم
كما سئل موسى من قبل ؟ !
مثل هذا العمل إعراض عن الإيمان واتجاه نحو الكفر ، ولذلك قالت الآية :
ومن يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل .
الإسلام طبعا لا يمنع طرح الأسئلة العلمية والمنطقية ، ولا يحول دون طلب
المعجزة من أجل اثبات صحة الدعوة ، لأن مثل هذه الأسئلة والطلبات هي طريق
الإدراك والفهم والإيمان . وهذه الآية الكريمة تشير إلى أولئك الذين يتذرعون
بمختلف الحجج الواهية كي يتخلصوا من حمل أعباء الرسالة .
هؤلاء كانوا قد شاهدوا من الرسول معاجز كافية لإيمانهم بالدعوة
وصاحبها ، لكنهم يتقدمون إلى النبي بطلب معاجز اقتراحية أخرى !
المعجزة ليست ألعوبة بيد هذا وذاك كي تحدث وفق الميول والاقتراحات
والمشتهيات ، بل إنها ضرورة لازمة للاطمئنان من صدق أقوال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وليست مهمة النبي صنع المعاجز لكل من تهوى نفسه معجزة .
ثم هناك من الأسئلة ما هو بعيد عن العقل والمنطق ، كرؤية الله جهرة ، وكطلب
اتخاذ الصنم .
القرآن الكريم ينبه في هذه الآية بأن المجموعة البشرية التي لا تسلك طريق
العقل والمنطق في أسئلتها ومطالبتها ، سينزل بها ما نزل بقوم موسى .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 334
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٤