تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
توفرت لدى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتؤكد أن المعرضين عن هذه الآيات البينات أدركوا في الواقع حقانية الدعوة ، لكنهم هبوا للمعارضة مدفوعين بأغراضهم الشخصية : ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون . التفكير في آيات القرآن ينير الطريق لكل طالب حق منصف ، وبمطالعة هذه الآيات يمكن فهم صدق دعوة نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعظمة القرآن . لكن هذه الحقيقة الواضحة لا يفهمها الذين انطفأ نور قلوبهم بسبب الذنوب ، من هنا نرى الفاسقين الملوثين بالخطايا يعرضون عن الإيمان بالرسالة . ثم يتطرق القرآن إلى صفة مجموعة من اليهود ، وهي صفة النكول ونقض العهود والمواثيق ، وكأنها صفة تأريخية تلازمهم على مر العصور أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ، بل أكثرهم لا يؤمنون . لقد أخذ الله ميثاقهم في جانب الطور أن يعملوا بالتوراة لكنهم نقضوا الميثاق ، وأخذ منهم الميثاق أن يؤمنوا بالنبي الخاتم المذكور عندهم في التوراة فلم يؤمنوا به . يهود " بني النضير " و " بني قريضة " عقدوا الميثاق مع النبي لدى هجرته المباركة إلى المدينة أن لا يتواطؤوا مع أعدائه ، لكنهم نقضوا العهد ، وتعاونوا مع مشركي مكة في حرب الأحزاب ضد المسلمين . وهذه الخصلة في هذا الفريق من اليهود نجدها اليوم متجسدة في الصهيونية العالمية التي تضع كل المواثيق والقرارات والمعاهدات الدولية تحت قدميها ، متى ما تعرضت مصالحها للخطر . الآية الأخيرة تؤكد بصراحة أكثر على هذا الموضوع : ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون . كان أحبار اليهود يبشرون الناس قبل البعثة النبوية بالرسول الموعود