( 142 ) وما بعدها ، وفي سورة طه الآية ( 36 ) وما بعدها .
وخلاصته ، إن موسى ( عليه السلام ) بعد نجاة بني إسرائيل من قبضة الفراعنة أمر
بالذهاب إلى جبل الطور مدة ثلاثين ليلة لتسلم ألواح التوراة ، ثم مدت هذه
الليالي إلى أربعين ليلة من أجل اختبار قومه . واستغل السامري الدجال هذه
الفرصة ، فجمع ما كان لدى بني إسرائيل من ذهب الفراعنة ومجوهراتهم ، وصنع
منها عجلا له صوت خاص ، ودعا بني إسرائيل لعبادته . فأتبعه أكثر بني إسرائيل ،
وبقي هارون - أخو موسى وخليفته - مع أقلية من القوم على دين التوحيد ،
وحاول هؤلاء الموحدون الوقوف بوجه هذا الانحراف فلم يفلحوا ، وأوشك
المنحرفون أن يقضوا على حياة هارون أيضا .
بعد أن عاد موسى من جبل الطور تألم كثيرا لما رآه من قومه ، ووبخهم بشدة
فثاب بنو إسرائيل إلى رشدهم ، وأدركوا خطأهم وطلبوا التوبة ، فجاءهم أمر
السماء بتوبة ليس لها نظير ، سنذكرها فيما يلي .
في الآية التالية يقول سبحانه : ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون
وبعد إشارة إلى ما جاء بني إسرائيل من هداية تشريعية : وإذ آتينا موسى
الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون .
كلمتا " الكتاب " و " الفرقان " قد تشيران كلاهما إلى التوراة ، وقد يكون
المقصود من " الكتاب " التوراة و " الفرقان " ما قدمه موسى من معاجز بإذن الله ،
لأن الفرقان يعني في الأصل ما يفرق بين الحق والباطل .
ثم يشير القرآن إلى طريقة التوبة المطروحة على بني إسرائيل : وإذ قال
موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ، فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا
أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ، فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم .
و " البارئ " هو الخالق ، وفي الكلمة إشارة إلى أن هذا الأمر الإلهي بالتوبة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 226
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٦