تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
( 142 ) وما بعدها ، وفي سورة طه الآية ( 36 ) وما بعدها . وخلاصته ، إن موسى ( عليه السلام ) بعد نجاة بني إسرائيل من قبضة الفراعنة أمر بالذهاب إلى جبل الطور مدة ثلاثين ليلة لتسلم ألواح التوراة ، ثم مدت هذه الليالي إلى أربعين ليلة من أجل اختبار قومه . واستغل السامري الدجال هذه الفرصة ، فجمع ما كان لدى بني إسرائيل من ذهب الفراعنة ومجوهراتهم ، وصنع منها عجلا له صوت خاص ، ودعا بني إسرائيل لعبادته . فأتبعه أكثر بني إسرائيل ، وبقي هارون - أخو موسى وخليفته - مع أقلية من القوم على دين التوحيد ، وحاول هؤلاء الموحدون الوقوف بوجه هذا الانحراف فلم يفلحوا ، وأوشك المنحرفون أن يقضوا على حياة هارون أيضا . بعد أن عاد موسى من جبل الطور تألم كثيرا لما رآه من قومه ، ووبخهم بشدة فثاب بنو إسرائيل إلى رشدهم ، وأدركوا خطأهم وطلبوا التوبة ، فجاءهم أمر السماء بتوبة ليس لها نظير ، سنذكرها فيما يلي . في الآية التالية يقول سبحانه : ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون وبعد إشارة إلى ما جاء بني إسرائيل من هداية تشريعية : وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون . كلمتا " الكتاب " و " الفرقان " قد تشيران كلاهما إلى التوراة ، وقد يكون المقصود من " الكتاب " التوراة و " الفرقان " ما قدمه موسى من معاجز بإذن الله ، لأن الفرقان يعني في الأصل ما يفرق بين الحق والباطل . ثم يشير القرآن إلى طريقة التوبة المطروحة على بني إسرائيل : وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ، فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ، فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم . و " البارئ " هو الخالق ، وفي الكلمة إشارة إلى أن هذا الأمر الإلهي بالتوبة