تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وأئمة الدين من الواجبات الحتمية للمتدينين . من هنا فالعبادة لا تعني كل ذلك ، بل هي الحد الأعلى للخضوع والتواضع المعبرين عن الارتباط المطلق والتسليم بلا منازع للمعبود ، وإيكال كل عواقب الأمور إليه . وهل في طلب الشفاعة من الشفعاء أثر من الآثار المذكورة للعبادة . أما بشأن النهي عن دعوة أحد سوى الله فلا يعني النهي عن نداء الأفراد ، كأن نقول : يا علي ويا حسن ويا أحمد ، ولا يعني النهي عن الاستعانة بالأفراد ، لأن التعاون أحد الأركان الأساسية للحياة الاجتماعية وقد عمل به الأنبياء والأولياء كافة ، ولم يرفضه الوهابيون أنفسهم . أما الأمر الذي يمكن الاعتراض عليه فهو ما أوضحه " ابن تيمية " في رسالة " زيارة القبور " إذ قال ما حاصله : " مطلوب العبد إن كان مما لا يقدر عليه إلا الله فسائله من المخلوق مشرك من جنس عباد الملائكة والتماثيل ومن اتخذ المسيح وأمه إلهين ، مثل أن يقول لمخلوق حي أو ميت : اغفر ذنبي أو انصرني على عدوي أو اشف مريضي أو عافني أو عاف أهلي أو دابتي ، أو يطلب منه وفاء دينه من غير جهة معينة أو غير ذلك . وإن كان مما يقدر عليه العبد فيجوز طلبه منه في حال دون حال ، فإن مسألة المخلوق قد تكون جائزة وقد تكون منهيا عنها قال الله تعالى : فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب وأوصى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابن عباس : إذا سألت فاسئل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله . وأوصى طائفة من أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئا ، فكان سوط أحدهم يسقط من كفه فلا يقول لأحد ناولني إياه . وقال : فهذه المنهي عنها ، والجائزة طلب دعاء المؤمن لأخيه " ( 1 ) . نحن أيضا نقول : من الشرك أن يطلب الإنسان من أحد شيئا يختص به الخالق ، ومن الشرك أن يتجه الإنسان في ذلك الطلب إلى فرد يعتبره قادرا بشكل
هامش
1 - زيارة أهل القبور ، ص 152 ، نقلا عن كشف الارتياب ، ص 268 .