وَالْجِسْمِ »
« 5 » . ونظير قوله تعالى :
« فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً »
« 1 » . وقوله تعالى في أهل البيت :
« لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
« 2 » . وقوله تعالى في شأنهم أيضاً :
« بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ . . . »
.
وغيرها من الشؤون التي ذكرتها الآيات .
فهذه الآيات تثبت لأصفياء اللَّه الحجج حقائق يمتازون بها فوق البشرية ، كحقيقة الوحيانية والبسطة في العلم والتمكين من الأسباب والارتباط بملكوت الكتاب المكنون والعلم اللدني ، وغيرها من الحقائق التي ركّبها اللَّه تعالى في ذواتهم وتفوّقوا فيها على البشر بل على الملائكة المقرّبين . ومن ثمّ أسجد تعالى وأخضع وأطوع جميع ملائكته لخليفته في الأرض فجعل جميع ملائكته المقرّبين - فضلًا عن غيرهم - يأتمرون بأمره وينتهون بنهيه ، بل فضّل اللَّه هؤلاء الصفوة من البشر على روح القدس والأرواح من عالم الأمر فجعلها في خدمتهم كما في قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » .
ومن ثمّ كانت لهم أفعال وصفات لا تتصوّرها العقول المحدودة والقاصرة ، بل تتوهّم أن تلك الأفعال والصفات هي من الشؤون الإلهية المحضة ، ومن ثم تستنكر إثبات تلك الصفات والأفعال لهم وتحسبه أنّه من التأليه والقول بالربوبية لهم والحال أنّ ذلك لا يعدو كون تلك الصفات صفات المخلوقين وأفعالهم
هامش
( 5 ) . البقرة / 247 .
( 1 ) . النساء / 54 .
( 2 ) . الواقعة /