الصفات والأفعال عندهم وقصورهم عن درك هذه المخلوقات العظيمة .
فكلّ من الغلاة والمقصّرة اشتركوا في الخطأ الأوّل إلّاأنه تميّز الغلاة بالخطأ الثاني والمقصّرة بالخطأ الثالث . وتشير بعض الروايات إلى خطأ الغلاة الأوّل والثاني :
الرواية الأولى : فقد روى الكشي مسنداً عن علي بن حسّان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : وذكر عنده جعفر بن واقد ونفر من أصحاب أبي الخطّاب فقيل : إنه صار إلى بيروذ وقال فيهم :
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ »
قال : هو الإمام فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : لا واللَّه لا يأويني وإيّاه سقف بيت أبداً ، هم شرّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، واللَّه ما صغّر عظمة اللَّه تصغيرهم شيء قطّ ، إنّ عزيراً جال في صدره ما قالت عنه اليهود فمحى اللَّه اسمه من النبوّة واللَّه لو أنّ عيسى أقرّ بما قالت النصارى لأورثه اللَّه صمماً إلى يوم القيامة ، واللَّه لو أقررت بما يقول فيّ أهل الكوفة لأخذتني الأرض ، وما أنا إلّاعبد مملوك لا أقدر على شيء ضرّ ولا نفع « 1 » . فهؤلاء الغلاة حيث سمعوا أنّ اللَّه تعالى أطوع جميع ملائكته لخليفته في الأرض سواء ملائكة السماوات والأرض وملائكة الدنيا والآخرة في قوله تعالى :
« وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ »
فتعاظم لديهم هذا الشأن فوصفوا خليفة اللَّه وهو الإمام بأنّه في السماء إله وفي الأرض إله .
فتعاظمهم لهذه الصفة ألجأهم لتوصيف خليفة اللَّه المطاع في ملكوت السماوات والأرض بأنّه إله في السماء وإله في الأرض ، وهم بذلك قد صغّروا شأن الإله لأنّ شأن اللَّه أعظم من ذلك وإنما
هامش
( 1 ) . رجال الكشي رقم / 538 .