« 1 » فإنّ الخطاب هنا متوجّه إلى عموم الناس لا خصوص من آمن . كما وصف القرآن بأنّه نور مبين وقد وصفت الآيات الذكر الحكيم بالنور في عشرات الموارد . والنور هو الكاشف لنفسه والكاشف عن غيره من الواقعيّات والحقائق . كما وصفت آيات اللَّه لدى أنبيائه بالبيّنة والبيّنات ووصف أيضاً بالحقّ المبين والتبيان ، وهو قريب من معنى النور والمنير كما وصف بأنّه بصائر وحكمة بالغة ، فقال :
والبصائر جمع بصيرة ، ويقال لقوّة القلب المدركة بصيرة وبصر ، ويقال لرؤية القلب وللمعرفة والتحقّق منها « 3 » . والبصيرة الاستبصار واليقين « 4 » ، والبصر نفاذ في القلب ، والبصر العلم ، وبصرت للشيء علمته ، والتبصر التأمّل والتعرّف . وقيل إنه بمعنى الفطنة والعلم وأنه الحجة الواضحة لا لبس فيها . وقيل : إنّ البصيرة قد تكون حسّية وقد تكون عقلية وقد تكون كشفيّة . ووصف أيضاً بأنه لا ريب فيه ، وأنه شفاء لما في الصدور ، وأنه الهدى والهداية ويهدى به اللَّه من اتبع رضوانه سبل السلام . والهدى كما في صحاح الجوهري الرشاد والدلالة ، أو الدلالة على الخير في الدنيا والآخرة ، كما في قوله تعالى :