التي هي خالصة لوجهه من أعمالهم نعيما وروحا فأثرت النار في أعمال
أولئك حتى جعلتها رمادا فهم وما يعبدون من دون الله وقود النار ( 182 ) .
فصل : ومنها قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة
كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن
ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) ( 183 ) فشبه سبحانه
الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح والشجرة
الطيبة تثمر الثمر النافع وهذا ظاهر على قول جمهور المفسرين الذين يقولون :
( الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله ( 184 ) ) فإنها تثمر جميع الأعمال
الصالحة الظاهرة والباطنة فكل عمل صالح مرضي لله عز وجل ثمرة هذا
الكلمة ، وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال ( 185 ) : أصلها ثابت قول ( 186 ) لا إله إلا الله في قلب المؤمن ، وفرعها في
السماء يقول : يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء ) وقال الربيع بن أنس ( 187 ) :
[ كلمة طيبة هذا مثل الإيمان ، والإيمان الشجرة الطيبة ، وأصلها الثابت الذي
لا يزول الإخلاص فيه ، وفرعه في السماء خشية الله ، والتشبيه على هذا القول
أصح وأظهر وأحسن ] فإنه سبحانه شبه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة
الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل
هامش
( 182 ) انظر الطبري 13 - 196 / 197 والدر المنثور 4 / 75 والبغوي 4 / 37 .
( 183 ) إبراهيم : 24 والكشاف 2 / 376 .
( 184 ) انظر الطبري 13 / 203 وابن كثير 2 / 530 والدر المنثور 4 / 75 البغوي .
( 185 ) انظر ابن كثير 2 / 530 والطبري 13 / 203 .
( 186 ) في الطبري وابن كثير ( يقول ) .
( 187 ) ابن جرير 13 / 203 ، 104 .