تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثال في القرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
التي هي خالصة لوجهه من أعمالهم نعيما وروحا فأثرت النار في أعمال أولئك حتى جعلتها رمادا فهم وما يعبدون من دون الله وقود النار ( 182 ) . فصل : ومنها قوله تعالى : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ) ( 183 ) فشبه سبحانه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة لأن الكلمة الطيبة تثمر العمل الصالح والشجرة الطيبة تثمر الثمر النافع وهذا ظاهر على قول جمهور المفسرين الذين يقولون : ( الكلمة الطيبة هي شهادة أن لا إله إلا الله ( 184 ) ) فإنها تثمر جميع الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة فكل عمل صالح مرضي لله عز وجل ثمرة هذا الكلمة ، وفي تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ( 185 ) : أصلها ثابت قول ( 186 ) لا إله إلا الله في قلب المؤمن ، وفرعها في السماء يقول : يرفع بها عمل المؤمن إلى السماء ) وقال الربيع بن أنس ( 187 ) : [ كلمة طيبة هذا مثل الإيمان ، والإيمان الشجرة الطيبة ، وأصلها الثابت الذي لا يزول الإخلاص فيه ، وفرعه في السماء خشية الله ، والتشبيه على هذا القول أصح وأظهر وأحسن ] فإنه سبحانه شبه شجرة التوحيد في القلب بالشجرة الطيبة الثابتة الأصل الباسقة الفرع في السماء علوا التي لا تزال تؤتي ثمرتها كل
هامش
( 182 ) انظر الطبري 13 - 196 / 197 والدر المنثور 4 / 75 والبغوي 4 / 37 . ( 183 ) إبراهيم : 24 والكشاف 2 / 376 . ( 184 ) انظر الطبري 13 / 203 وابن كثير 2 / 530 والدر المنثور 4 / 75 البغوي . ( 185 ) انظر ابن كثير 2 / 530 والطبري 13 / 203 . ( 186 ) في الطبري وابن كثير ( يقول ) . ( 187 ) ابن جرير 13 / 203 ، 104 .
الأمثال في القرآن — صفحة 35 | ابن قيم الجوزية