أراد الدنيا وأطاع . . شيطانه ) ، وقال ابن زيد ( 166 ) : ( كان هواه مع القوم )
يعني الذين حاربوا موسى عليه الصلاة والسلام وقومه وقال يمان : ( اتبع امرأته
لأنها هي التي حملته على ما فعله ( 167 ) ، فإن قيل الاستدراك بلكن يقتضي أن
يثبت بعدها نفي ( 168 ) ما قبلها أو ينفي ما أثبت كما تقول : لو شئت لأعطيته
لكني لم أعطه ولو شئت لما فعلت كذا لكني
فعلته ، فالاستدراك يقتضي ( ولو
شئنا لرفعناه بها ) ولكنا لم نشأ ، أو فلم نرفع ولكنه أخلد ( 169 ) فكيف
استدرك بقوله : ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) بعد قوله : ( ولو شئنا
لرفعناه ( 170 ) بها ) قيل : هذا من الكلام الملحوظ فيه ( 171 ) المعنى المعدول فيه
عن مراعاة الألفاظ إلى المعاني ، وذلك أن مضمون قوله : ( ولو شئنا لرفعناه
بها ) أنه لم يتعاط الأسباب التي تقتضي رفعه بالآيات من ايثار الله ومرضاته على
هواه ولكنه آثر الدنيا وأخلد إلى الأرض واتبع هواه ، وقال الزمخشري ( 172 )
( المعنى ولو لزم آياتنا لرفعناه بها فذكر المشيئة والمراد ما هي تابعة له ومسببة عنه
قال : ألا ترى إلى قوله : ( ولكنه أخلد ) فاستدرك المشيئة بإخلاده الذي هو
فعله فوجب أن تكون ( ولو شئنا ) في معنى ما هو فعله ولو كان الكلام على
ظاهره لوجب أن يقال ولو شئنا لرفعناه ولكنا لم نشأ : فهذا ( 173 ) منه شنشنة
نعرفها من قدري ناف للمشيئة العامة مبعد للنجعة في جعل كلام الله معتزليا
هامش
( 166 ) انظر زاد المسير 3 / 290 والبغوي 2 / 315 والقرطبي 7 / 322 .
( 167 ) الكشف والبيان 131 وزاد المسير 3 / 290 وفتح القدير 2 / 265 .
( 168 ) في م ، ع ( يثبت بعدها ما نقى قبلها ) .
( 169 ) ليست في م .
( 170 ) الأعراف : 176 .
( 171 ) في م ، ع ( جانب المعنى ) .
( 172 ) هو أبو القاسم جار الله محمد الزمخشري المتوفى سنة 538 ه وكان عالما وإماما
باللغة والنحو والتفسير انظر تفسيره الكشاف 1 / 587 ويفضل قراءة النسخة الخاصة
بالكشاف المحققة لبيان ما فيها من الاعتزال والتعليق عليها .
( 173 ) انظر الكشاف 2 / 131 بنفس النص .