بالسماء وهي مخرجة لثمرتها كل وقت ، ومن السلف من قال [ إن الشجرة
الطيبة هي النخلة ] ( 195 ) ويدل عليه حديث ابن عمر الصحيح ( 196 ) ،
ومنهم من قال : هي المؤمن نفسه كما قال محمد بن سعد حدثني أبي حدثني
عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا
كلمة طيبة كشجرة طيبة ) يعني بالشجرة الطيبة المؤمن ويعني بالأصل الثابت
في الأرض والفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ قوله
وعمله السماء وهو في الأرض ( 197 ) ، وقال عطية العوفي في ( ضرب الله مثلا
كلمة طيبة كشجرة طيبة ) قال ( 198 ) : ( ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه
كلام طيب وعمل صالح يصعد إلى الله ) .
وقال الربيع بن أنس ( 199 ) : ( أصلها ثابت وفرعها في السماء ) قال :
ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص لله وحده وعبادته وحده لا شريك له
( قال : أصلها ثابت ) قال : أصل عمله ثابت في الأرض ( وفرعها في السماء )
قال : ذكره في السماء . ولا اختلاف بين القولين ، فالمقصود بالمثل المؤمن
والنخلة مشبهة به وهو مشبه بها وإذا كانت النخلة شجرة طيبة فالمؤمن المشبه
بها أولى أن يكون كذلك ومن قال من السلف : إنها شجرة في الجنة ( 200 )
فالنخلة من أشرف أشجار الجنة .
هامش
( 195 ) انظر الطبري 13 / 204 وابن كثير 2 / 530 والبغوي 4 / 40 وتفسير مجاهد
1 / 337 .
( 196 ) صحيح البخاري 1 / 130 ومسلم 4 / 2165 ونصه ( إن من الشجر شجرة لا يسقط
ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البوادي ، قال عبد الله .
وقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول ؟ فقال ( هي
النخلة ) .
( 197 ) ابن جرير 13 / 204 .
( 198 ) نفس المصدر السابق .
( 199 ) سبق تعريفه .
( 200 ) انظر الخزن والبغوي 4 / 40 وابن كثير 2 / 530 وزاد المسير 4 / 358 .