وضعفه وعجلته ، ويواجه شهوات النفس ونزواتها المتجذرة والطارئة والمتقلبة ، ويواجه
كبرياء النفس وغرورها ، ويواجه اعتزاز الناس بمفاهيمهم وقيمهم التي أنسوا بها ،
وأصبحت جزءا من كيانهم الموروث والمكتسب ، ويواجه ما يتلبس بتلك المفاهيم والقيم
من مصالح ذاتية ومطامع شخصية ، ويواجه المغريات الخارجية التي تناغي الرغبات
والشهوات وتهتف بالانسان لاشباعها ، ويواجه أصنافا من الناس تختلف بعدا أو قربا
من الدين والتدين ، وتختلف مواقفها من حملة التغيير اندفاعا وانكماشا .
وتتجسد عملية التغيير بأداء مسؤولية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أداء ينسجم
مع ضخامة الواقع البشري ، وضخامة الأهداف المراد - من الآمرين بالمعروف والناهين عن
المنكر - تحقيقها في الواقع .
فلا بد من عمل دؤوب وحركة متواصلة تبدأ بتغيير النفس أولا ثم المجتمع ثانيا ،
ولا بد من اطلاع دقيق وتشخيص واع لمستويات الناس الفكرية والعاطفية والسلوكية ،
والمعرفة الواعية للظروف والعوامل المتحكمة في المجتمع ، والقوى المؤثرة فيه ، ليضع
الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر لكل مستوى ولكل ظرف خطة ، يصلون بها إلى
تحقيق الأهداف ، وأسلوبا ينفذون من خلاله إلى خلجات القلوب ويجعلونها تتهيأ
للتلقي والاستجابة ، ثم الانتقال إلى مرحلة العمل الايجابي بعد مرحلة التأثر
الوجداني .
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم التكاليف التي ينبغي القيام بها ، فيه
تقام الفرائض ويتوجه الانسان إلى الله تعالى بكل كيانه ومقومات شخصيته ، وبه تتحقق
الاستقامة في الفكر والعاطفة والسلوك
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 8
مساهمون: مركز الرسالة
ص٨