واستحسانه ، والتغاضي عن قول الحق .
ولعل من أشد الأمور رذيلة التساهل مع الظالم الفاسق بالاغماض عن جوره وعتوه ،
ثم ازدياد الطين بلة بمدحه واطرائه ، حتى ليخيل إليه ان الأمة لا ترضى بسوى
الطغيان بدلا ، لأنه الحق الذي تنشده ! ! فيزداد عتوا وفسادا ، فيتوهمه المغفل
حقيقة ويرضاه المنافق وسيلة ، ويسكت عنه الآخرون خوفا وطمعا ، وعندها ترى الأمة
القبيح حسنا ، والضار نافعا ، والخائن أمينا . . . وكفى بهذا دلالة على ضرورة
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يحفظ للأمة بقاءها ويصون لكل حقه .
ونحسب ان في هذا وغيره مبررا كافيا لبحث الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
وإن الفرصة التي ينبغي ان لا تضيع انما هي في احياء هذه الشعيرة ، بل ركن الشريعة
الوطيد الذي لو ساد بين أفراد الأمة لنالت ما ترجوه من حياة حرة كريمة ، خصوصا بعد
عجز سائر الحلول الوضعية في إصلاح ما فسد من أخلاق وما اعوج من شؤون ، مما يعني هذا
انحصار الامر بالرجوع إلى منابع الاسلام الصافية ، وإحياء ما في دستور الشريعة
الغراء من مثل ونظم وقوانين وفرائض وشعائر ، ويأتي الامر بالمعروف والنهي عن
المنكر في طليعتها لما فيه من حل متين لمشاكل الفرد والمجتمع ، وصراط مستقيم
لنهضتها ورقيها .
وقد حاول الكتاب الماثل بين يديك عزيزي القارئ استنطاق ما في شريعتنا الغراء من
نصوص الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مبينا غاياتها وأهدافها وما تنطوي عليه
من فوائد كثيرة لها دورها الكبير في افشاء الطمأنينة والعدل والمساواة والقضاء على
كل الظواهر السلبية التي مني بها مجتمعنا المسلم .
آملين أن يكون تدارك ما فات بالتطلع نحو أفق الاسلام الأرحب والتعلق بأسبابه نحو
حياة أفضل بتدبر ما في دستوره العظيم من ضرورة التمسك بالامر بالمعروف والنهي عن
المنكر .
والله ولي الرشاد والتوفيق
مركز الرسالة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر — صفحة 6
مساهمون: مركز الرسالة
ص٦