( 1 ) كان يجيب به القوم . فنظرت إلى القوم وتقطيبهم لي . وأقبل يحيى يسائلني عن 430 / 5 حديث كذا وحديث كذا فأجيب فيما يسألني . والقوم سكوت ما يتكلم أحد منهم بشيء . فلما حضرت المغرب تقدم يحيى فصلى . ثم أحضر الطعام فتعشينا . ثم صلى بنا يحيى عشاء الآخرة وأخذنا مجالسنا . فلم نزل في مذاكرة . وجعل يحيى يسأل بعض القوم فينقطع . فلما كان وقت الانصراف انصرف القوم وانصرفت معهم فإذا الرسول قد لحقني فقال : إن الوزير يأمرك أن تصير إليه في كل يوم في الوقت الذي جئت فيه يومك هذا . وناولني كيسا . فانصرفت ومعي رسول الحاجب حتى صرت إلى أصحابي وأصبت سراجا عندهم فدفعت الكيس إلى القوم فكانوا به أشد سرورا مني . فلما كان الغد قلت لهم : أعدوا لي منزلا بالقرب منكم واشتروا لي جارية وغلاما خبازا وأثاثا ومتاعا . فلم أصل الظهر إلا وقد أعدوا لي ذلك . وسألتهم أن يكون إفطارهم عندي فأجابوا إلى ذلك بعد صعوبة شديدة . فلم أزل آتي يحيى بن خالد في كل ليلة في الوقت كلما رآني ازداد سرورا . فلم يزل يدفع إلي في كل ليلة خمسمائة دينار حتى كان ليلة العيد فقال لي : يا أبا عبد الله تزين غدا لأمير المؤمنين بأحسن زي من زي القضاة . واعترض له فإنه سيسألني عن خبرك فأخبره . فلما كان صبيحة يوم العيد خرجت في أحسن زي . وخرج الناس . وخرج أمير المؤمنين إلى المصلى .
فجعل أمير المؤمنين يلحظني . فلم أزل في الموكب . فلما كان بعد انصرافه صرت إلى باب يحيى بن خالد ولحقنا يحيى بعد دخول أمير المؤمنين منزله فقال لي : يا أبا عبد الله ادخل بنا . فدخلت ودخل القوم فقال لي : يا أبا عبد الله ما زال أمير المؤمنين يسألني عنك فأخبرته بخبر حجتنا وأنك الرجل الذي سايرته تلك الليلة . وأمر لك بثلاثين ألف درهم . وأنا متنجزها لك غدا إن شاء الله . ثم انصرفت يومي ذلك فدخلت من الغد على يحيى بن خالد فقلت : أصلح الله الوزير . حاجة عرضت وقد قضيت على الوزير أعزه الله بقضائها . فقال لي : وما ذلك ؟ فقلت : الإذن إلى منزلي .
431 / 5 فقد اشتد الشوق إلى العيال والصبيان . فقال لي : لا تفعل . فلم أزل أنازله حتى أذن لي واستخرج لي الثلاثين الألف درهم . وهيئت لي حراقة بجميع ما فيها . وأمر أن يشتري لي من طرائف الشام لأحمله معي إلى المدينة . وأمر وكيله بالعراق أن يكتري لي إلى المدينة لا أكلف نفقة دينار ولا درهم . فصرت إلى أصحابي فأخبرتهم بالخبر وحلفت عليهم أن يأخذوا مني ما أصلهم به . فحلف القوم أنهم لا يرزؤوني دينارا ولا
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 497
مساهمون: ابن سعد
ص٤٩٧