تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
( 1 ) إلى موضع في خان نزول . فأقمت معهم أياما وطلبت الإذن على يحيى بن خالد فصعب علي . فأتيت أبا البحتري وهو بي عارف . فلقيته فقال لي : يا أبا عبد الله أخطأت على نفسك وغررت ولكن لست أدع أن أذكرك له . وكنت أغدو إلى بابه وأروح فقلت نفقتي واستحييت من رفقائي وتخرقت ثيابي وأيست من ناحية أبي البختري فلم أخبر رفقائي بشيء . وعدت منصرفا إلى المدينة فمره أنا في سفينة . ومرة أمشي حتى وردت السيلحين . فبينا أنا مستريح في سوقها إذا أنا بقافلة من بغداد . فسألت من هم فأخبروني أنهم من أهل مدينة الرسول . ص . وأن صاحبهم بكار الزبيري أخرجه أمير المؤمنين ليوليه قضاء المدينة . والزبيري أصدق الناس لي . فقلت أدعه حتى ينزل ويستقر ثم آتيه . فأتيته بعد أن استراح وفرغ من غذائه . فاستأذنت عليه فأذن لي . فدخلت فسلمت عليه فقال لي : يا أبا عبد الله ما ذا صنعت في غيبتك ؟ فأخبرته بخبري وبخبر أبي البختري . فقال لي : أما علمت أن أبا البختري لا يحب أن يذكرك لأحد ولا ينبه باسمك . فما الرأي ؟ فقلت : الرأي أن أصير إلى المدينة . فقال : هذا رأي خطأ . خرجت من المدينة على ما قد علمت . ولكن الرأي أن تصير معي فأنا 428 / 5 الذاكر ليحيى أمرك . فركبت مع القوم حتى صرت إلى الرقة . فلما عبرنا الجواز قال لي : تصير معي . فقلت : لا . أصير إلى أصحابي وأنا مبكر عليك غدا لنصير جميعا إلى باب يحيى بن خالد إن شاء الله . فدخلت على أصحابي فكأني وقعت عليهم من السماء . ثم قالوا لي : يا أبا عبد الله ما كان خبرك فقد كنا في غم من أمرك ؟ فخبرتهم بخبري . فأشار على القوم بلزوم الزبيري وقالوا : هذا طعامك وشرابك لا تهتم له . فغدوت بالغداة إلى باب الزبيري فخبرت بأنه قد ركب إلى باب يحيى بن خالد . فأتيت باب يحيى بن خالد فقعدت مليا فإذا صاحبي قد خرج فقال لي : يا أبا عبد الله أنسيت أن أذاكره أمرك ولكن قف بالباب حتى أعود إليه . فدخل ثم خرج إلى الحاجب فقال لي : ادخل . فدخلت عليه في حالة خسيسة . وذلك في شهر رمضان وقد بقي من الشهر ثلاثة أيام أو أربعة . فلما رآني يحيى بن خالد في تلك الحال رأيت أثر الغم في وجهه . وسلم علي وقرب مجلسي . وعنده قوم يحادثونه . فجعل يذاكرني الحديث بعد الحديث فانقطعت عن إجابته وجعلت أجيء بالشيء ليس بالموافق لما يسأل . وجعل القوم يجيبون بأحسن الجواب وأنا ساكت . فلما انقضى المجلس وخرج القوم خرجت فإذا خادم ليحيى بن خالد قد خرج فلقيني عند الستر فقال لي : إن الوزير