ديدگاه ابن هندو
ابن هندو در كتاب خود مىنويسد :
فى تعدد ما يجب على الطبيب معرفته من العلوم ليكون كاملا فى صناعته .
إنّ جالينوس لتفخيمه أمر الطبّ ، جعل الطبيب فيلسوفا .
و قد باحثت استادى أبو الخير الخمار فى ذلك ، فرأينا فى قوله هذا حيفا . و ذلك إنّ الطّبيب هو الّذى يفيد أبدان النّاس الصّحة ، و الفيلسوف هو المحيط بحقائق الموجودات ، الفاعل للخيرات . و هو الّذى قال فيه أفلاطن : « انّه المتشبّه بالبارى به قدر الطّاقة البشرية » . فلان يجعل الفيلسوف طبيبا ، أولى من أن يجعل الطّبيب فيلسوفا .
فإنّ الفلسفة عامّة محتوية على الطبّ ، و غير الطبّ ، و هى الّتى تسمّى صناعة الصّناعات ، كما يقال أمير الأمراء و قاضى القضاة . إذ كان الطبّ نظريا و عمليا .
و النّظرى يبحث عنه الفيلسوف من حيث هو باحث عن حقائق جميع الموجودات .
و العملى يبحث عنه من حيث هو باحث من جميع الخيرات .
و سازيد قولى بيانا : اعلم انّ الفلسفة جز آن : نظرى و عملى .
و النّظرى هو المشتمل على علم الطّبيعيات ، و هو علم طبائع الأفلاك و كواكبا و العناصر الأربعة و الكائنات منها . و على علم الرّياضيات ، و هى علم العدد و الهندسة و التّنجيم و الموسيقى . و على علم الإلهيات .
و العملى هو المشتمل على السّياسات الثّلث و هى سياسة النّفس الّتى هى علم الأخلاق ، و سياسة المنزل ، و سياسة المدينة الّتى تنتظم بالنّبوة و الإمامة و الملك .
أمّا الطّبيعيات ، فليس يحتاج الطّبيب بما هو طبيب إلى الإحاطة بجميعها ، بل يكفيه أن يعلم بعض أجزائها ، و هو ما يتّصل بصحّة بدن الإنسان و مرضه ، من العناصر و الأمزجة و الأخلاط و الأعضاء و القوى و الأفعال الصّادرة عن القوى ، و أسباب الصحّة و المرض و دلايل الصحّة و المرض .
و ليس يجب عليه أن يقف على جميع مباحث هذا الجزء ، بل على المباحث الّتى تخصّ الطّبيب ، و تغنى غناء فى أمر الصحّة و المرض .