و الزّوج ، و السّبب فى هذا التّفاوت . فإن كان لا بدّ للطّبيب من العدد ، فله فى معرفة هذا القدر كفاية و بلاغ دون الاستكثار و الاستغراق .
و أمّا العلم الموسيقى فهو داخل فى صناعة الطّب بوجه من الوجوه ، فقد حكى ثاون الاسكندرانى عن بقراط انّ الفلاسفة المتقدّمين كانوا يشفون المرضى بالألحان ، و يضربون الآلة التى يسمّى اللورا و بالزّمر .
غير انّى اقول : انّ الطبّ الّذى كان على هذا الوجه قد باد و اضمحلّ ، إذ كان بقراط فى جلالة قدره لم يعرفه ، و إنّما أحال به على القدماء قبله . فان اشتغلنا باستخراجه ، حصل بعد الأعمار و الأدوار . فينبغى أن يكون كلامنا بحسب الطبّ البقراطى الموجود عندنا .
فنقول انّ دقايق عمل الموسيقى و غوامضه الّتى بها قدر اولئك الفلاسفة على شفاء المرضى ، و إن كانت قد فاتتنا و تعذّرت علينا ، فلم تفتنا جلائله و ظواهره . فإنّا نعلم بالجملة انّ هاهنا طريقة من اللّحن أو النّقر أو الزّمر أو الإيقاع تبعث الشّجو ، و أخرى تجلب الفرح ، و أخرى تسكن و تفتن ، و أخرى تقلق و تزعج ، و أخرى تسهر و أخرى تنوّم .
و كثيرا ما نأمر فى معالجات أصحاب السّوداء و الصّرع باستعمال الطّريق التى تخصّهم و تنجع فيهم .
و ليس يوجب ذلك أن يكون الطّبيب هو المتعاطى للنّقر و الزّمر و الزّفن و الرّقص ، بل للطبّ خدم كثيرون كالصّيدنانى و الفصّاد و الحجّام و الحقّان ، فهو يستعين بهم ، و يكل هذه الأعمال إليهم . فكذلك يستعين بالموسيقار فيما يحتاج إليه من ذلك الباب .
و على هذا أكثر الصّناعات . فإنّ الفارس لا يلزمه صنعة السّرج و اللّجام ، بل يستعين فيها بالسّرّاج . و الكاتب لا يلزمه اتّخاذ الدّواة و القرطاس . و الصّائغ لا يلزمه اتّخاذ المطرقة و المنفاخ . و لو لا الاستعانة ، لضاق نطاق عمر الشّخص الواحد عن استكمال صناعته و التبريز فى علم أو مهنة .
فأمّا العلم الإلهى فمن الظّاهر انّ الطّبيب من حيث هو طبيب ، لا يلزمه البحث عنه ، و الوقوف على حقائقه .
طب و فلسفه ، علوم طبيعى ( فارسى ) — صفحة 8
مساهمون: اسماعيل ناظم
ص٨