والتجارب انهيارها وافلاسها وعدم امكان تطبيقها في زمن يسير أو طويل إلا بالقسوة
على الشعب والتهديد بالقوة الاستبدادية بينما الاسلام قد سار مع الانسانية أجيالاً
وأجيالاً ، وهو يحميها ويصونها ويقودها من نصر إلى نصر ، وذلك لأن احكامه العادلة لا
تجافي الطبيعة ، ولا تناهض الفطرة ولا تنكر الحقائق ولا تحاول الخروج على السنن ، ولا
تضيق صدراً بالاصلاح ولا تكلف الناس ما ليس في استطاعتهم ، ولذا لما أقصي الاسلام عن
جميع المجالات وجمدت طاقاته أصيبت الانسانية بمثل هذه الانتكاسات الكبرى ، والاخطار
الهائلة التي تنذر بفناء الحياة وانعدام الانسان والموجودات عن هذه الأرض ، فقد
انتشر الجشع بين الساسة والقادة ، واستحكم العداء والبلاء فيما بينهم كل يريد أن
ينفرد بالحكم ويغزو الجانب الآخر ، ومن جراء ذلك خيم الخوف وعم الذعر على جميع
الناس ، وزاد في نشر الاضطراب والهلع بين الناس اتجاه أفكار المخترعين والمبدعين إلى
صنع الآلات المبيدة للانسان والمحرقة للأرض ببضع ساعات ، وكان ذلك ناشئاً من دون شك
من فقدان المثل العليا من النفوس واتجاه العالم نحو المادة اتجاهاً جر له الويل
والدمار .
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 22
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٢