يتجرد منها ؟ والقول بذلك إنما هو خيال محض ، وتزييف للحقيقة ، وإنكار للضرورة ، والشيء
متى صادم الواقع ، وخالف الفطرة ، وشذ عن طباع الناس فإنما هو أمر وهمي لا ينبغي أن
يصدق أو يلتفت إليه .
لقد ذكرنا في غضون هذا الكتاب بعض الخطوط الرئيسية التي تبتني عليها الفلسفة
الشيوعية ، وأثبتنا هزالها ومجافاتها لمنطق العلم والواقع ، وانها لا تلتقي بأي حال
من الأحوال بمصلحة المجتمع ولا بأهدافه ، ولكن لا بد لنا مع ذلك أن نبين حالة العامل
في ظل أنظمتهم ، والى القراء ذلك :
( 1 ) - سحق الحريات
لقد بذل الشيوعيون المزيد من الدعايات في البلاد الاسلامية من أن النظام الشيوعي
يضمن للعامل حريته وكرامته ، ويغدق عليه بالرزق الموفور ، والحياة الكريمة ، ولكن ذلك
لون من ألوان الأضاليل والخداع فان الدولة قد تدخلت في صميم الشؤون العمالية ،
وسيطرت على نشاطهم المهني فصاروا ملزمين باتباع أوامرها لا إرادة لهم ، ولا اختيار ،
وإنما هم مستعبدون أقنان تتحكم الدولة في جميع شؤونهم لا أثر للحرية ، ولا ظل لها في
واقع حياتهم ، فإنها تحصي عليهم أنفاسهم وتحاسبهم على
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 218
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢١٨