لمال الغير على مرأى منه ، وكلما أوغل الانسان في الخسارة اشتد حنقه على الرابح الذي
يسلبه ماله في لحظات قليلة ، هذا المال الذي بذل في جمعه عصارة جهده ، وعقله ، وكثيراً
ما يتمادى لاعب القمار في الخسران حتى يفقد كل ماله ، فيؤدي به ذلك إلى عدم السيطرة
على نفسه فيتعرض للرابح بالشتم ويضمر له كل شر وربما ينتهي الأمر إلى وقوع الجريمة
بينهما ( 1 ) .
إن القمار من أعظم الآفات الخلقية التي يجب القضاء عليها لأنها مدعاة إلى الفسق
والخنوع ، وسلب الكرامة ، ومن ظريف ما يؤيد ذلك أن أبا لهب قامر العاصي بن هشام فقمره
حتى أخرجه من ماله ، ثم عرض عليه العاصي أن يقامره فأيهما قمر كان عبداً لصاحبه ( 2 ) .
إن الطمع والجشع الذي يصيب الرابح لا ينتهيان إلى حد فإنه يحاول بعد سلب ثروة صاحبه
أن يجعله رقاً وعبداً له .
إن القمار من الرذائل والموبقات التي حرمها الاسلام ، وحكم بأن الأموال التي يأخذها
الشخص من هذا السبيل باقية
هامش
( 1 ) روح الدين الاسلامي : 196 .
( 2 ) الأغاني 3 - 100 .