الباب الثاني
في حكاية جملة من فتاوى العلماء
في من أنكر المهدي المنتظر عليه الصلاة والسلام
ونقتصر في هذا الباب على ما وقفنا عليه على العجالة ، فعسى الله أن يردع
بذلك من صبا إلى القول بإنكاره من أهل الجهالة والضلالة ، ويكون بلاغا ناهيا
للزائغين ، إنه الهادي إلى سبيله .
فنقول :
إعلم رحمك الله أنه لا ريب في أن أحاديث خروج المهدي عليه الصلاة
والسلام متواترة ، بإجماع من يعتد به من أهل العلم وأئمة الحديث ، فإنكار هذا
الأمر المتواتر جرأة عظيمة في مقابل النصوص المستفيضة المشهورة البالغة إلى حد
التواتر ، كما قال القنوجي في الإذاعة ( 1 ) .
وقد سئل شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن حجر المكي الشافعي عمن أنكر
المهدي الموعود به ، فأجاب : أن ذلك إن كان لإنكار السنة رأسا فهو كفر يقضى
على قائله بسبب كفره وردته فيقتل .
وإن لم يكن لإنكار السنة وإنما هو محض عناد لأئمة الإسلام فهو
هامش
( 1 ) راجع : الإذاعة لما كان وما يكون المطبوع ضمن موسوعة الإمام المهدي عليه السلام عند أهل السنة 2 / 104 : 146 .