تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الفسيح في الفرق بين المهدي والمسيح — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فلذلك قدمه وصلى خلفه ، ولولا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام ( 1 ) . ثم بين تقدم المهدي في الجهاد ، فراجع ثمة إن شئت . الثالث : أنه لا قول للمهدي إلا بمشورة عيسى ، بناء على أنه من وزرائه ( 2 ) . والجواب : أنه لو سلم مع ما فيه من مخالفة ظاهر الحديث فغاية ما يدل عليه : أن المهدي عليه السلام لا يقطع أمرا إلا بمشورة المسيح بن مريم عليهما السلام وهذا مبني على القول بأنه من وزرائه ، وهو غير ثابت وذلك لا ينافي كون مآل الأمر إلى المهدي عليه الصلاة والسلام ، فإنه إذا عزم على أمر توكل على الله تعالى وفعله كما كان ذلك شأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه . مضافا إلى عصمته المطلقة وقد تقدم الكلام على ذلك آنفا فلا يحتاج إلى مشورة عيسى عليه السلام بالأصالة ، بحيث لولاها لما نفذ له قول ولا أمر ، لمكان تلك العصمة والتسديد من الله تعالى ، وإنما هي أعني المشورة على تقدير ثبوتها سياسة أدبية منه مع عيسى بن مريم عليه السلام ، وهذا لا ضير فيه ، ولا يقدح في شئ من أمر المهدي عليه الصلاة والسلام وإمامته وتقدمه على جميع أهل عصره ، ووجوب طاعته كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حذو القذة بالقذة ، كما لا يخفى . * * *
هامش
( 1 ) البيان : 21 . ( 2 ) مشارق الأنوار في فوز أهل الاعتبار المطبوع ضمن موسوعة الإمام المهدي عليه السلام عند أهل السنة 2 / 62 : 115 .